رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٧٤ - رحلة من بيت الفقيه إلى غلفقة و الحديدة و الزبيد و التحيتا(Tahate) و القحمة(Kahhma) و هدية و إلى الجبال المنتجة للبنّ
مفروشة في النزل عليه أن يكتفي في اليمن بأن يستأجر لكل شخص كرسيا أو سريرا يجلس عليه أثناء النهار و ينام عليه أثناء الليل. و لأن الشريف السابق الذي لم يكن معه ما يكفي من المال لاستئجار سريرين له و لابنه البالغ من العمر اثنا عشر عاما ادعى أنه يفضّل أن ينام ابنه بجواره في السرير نفسه لأنه يخشى عليه أن ينام وحده. و كان يرسله أحيانا ليقول للخدم أن يقوموا بمهمة ما إلا أننا اكتشفنا أن الصبي المسكين كان يؤديها بنفسه لأن الشريف لم يكن عنده أي خادم. أما عن زوجته المسكينة فكان يناديها بلقب «شريفة» و قد حكى لي بالتفصيل عن أصلها و فصلها من بعد أن فصّل لي شجرة عائلته بالطبع و ذلك لإخباري أن أحدا من أسلافه الذين يصلون إلى علي بن أبي طالب لم يتزوّج امرأة من عامة الشعب كان يحتقر نسب شرفاء تركيا و أسياد اليمن لأنهم تزوجوا من نساء غريبات. و كنت قد سألت يوما تركيا إذا كان باستطاعة ابن أحد الشرفاء من أم أمة أن يحافظ على لقب الشرف فقال لي إن عراقة هذا الابن تفقد جزءا من قيمتها فتصبح تماما كقطعة الذهب المخبأة داخل خرقة من القماش البالي. إلا أن الشريف الذي كنت بصحبته أخبرني أن هذا التشبيه ليس صحيحا. و قال لي إن ابن الإمام الذي كان أسلافه من الأسياد البيض هو شديد السواد لأن أمه أمة حبشية. و كان الشريف ينادي ابنه بالشريف أحمد لكن عند ما يخرج الولد عن طوعه يسمّيه كلب ابن كلب و عند ما سألته إذا ما كان يسمح للشرفاء بالتفوه بكلام كهذا قال لي إن ذلك لا يؤثر أبدا على العراقة.
كلنا يعرف أن اسم «أبو» لا يعني بالضرورة والد. يسمّي العرب رجلا له شاربان أبو شوارب مثلا، و أبو حمار رجلا يملك حمارا. كذلك يسمّون المرأة التي تبيع الزبد أم الزبد. و على الطريق بين البصرة و زبير هناك مكان سقط فيه حمار مرة فأوقع حمولته من الحنطة في الماء. و منذ ذلك الحين يسمى ذلك المكان أم الحنطة ... و قد أخبرني المسلمون مرارا أنه لا يمكن تسمية المسيح بابن الله لأن الله لم يجعل مريم تلده بالطريقة التي نولد بها نحن. ظننت إذا أن كلمة ابن باللغة العربية لا تعني إلا الولد من نسل أمّه و أبيه و لعله لهذا السبب لا يسمّي المسلمون المسيح ابن الله بل روح الله. إلا أن شتيمة ابن كلب لها عدة معان.
و بعد أن قمت بالأبحاث اللازمة في زبيد، انطلقنا في ١٢ آذار/ مارس باتجاه التحيتا(Tah te) و وصلنا إليها بعد أن اجتزنا مسافة ميلين و ربع إلى الشمال الغربي. سرنا كل الوقت في وادي زبيد. و هذا الوادي جاف عادة كما في جوار مدينة زبيد، لكن في الأماكن حيث لم يحضر الشلال معه الحجارة تتوضع الأتربة الخصبة فنرى أجمل الحقول (*). و يشتهر هذا الوادي بشجر النيل الذي يكثر في وديان تهامة.
(*) قيل لي إنه منذ سنوات قليلة جرف الشلال قبة في قرية فاسا(F sa) الواقعة عند الوادي. كان بوكوك قد سمع في السويس عن تصدير البن من فسقة(Feseca) إلى جدة. إلا أني لم أجد في اليمن كله أي اسم قريب من اسم فسقة ما عدا قرية فاسا، و هي خالية من أي مرفأ.