رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٧٣ - رحلة من بيت الفقيه إلى غلفقة و الحديدة و الزبيد و التحيتا(Tahate) و القحمة(Kahhma) و هدية و إلى الجبال المنتجة للبنّ
القبة المسماة جامع ابن عمر عبد الأحد حيث يؤدي صاحب الدولة الصلاة كل يوم جمعة قد شيّدها إمام كان يقيم في جبلة(Dsjo ?bla) و إن قبة الأشعر(El Ash r) قد بناها أحد صحابة الرسول محمد.
و يقال إن مسجد باش القريب من باب شباريق و المسجد القريب من باب القرطاب و غيرها من المساجد هي من بناء الباشاوات الأتراك الذين كانوا يقيمون في المدينة و أن مسجد الإسكندرية الذي يقع اليوم داخل القصر بالإضافة إلى مسجد كمالية المجاور له قد بنتهما نساء تركيات. و نرى في هذه المدينة دور عبادة أخرى يقول أهلها إنها رائعة الجمال. و يمكننا مشاهدة آثار قناة ماء تمر في الجبال و تصل إلى المدينة و لا شك أن أحد الباشاوات الأتراك هو الذي بناها. إلا أن هذه القناة لم تعد صالحة منذ عدة سنوات.
و حاليا يجلب السكان الماء من الآبار المحفورة علما أن مياه المدينة ليست سيئة. حيث نجد في زبيد و في جوارها بساتين غناء كثيرة.
يزعم أبو الفدا أنه كان لزبيد في الماضي ثمانية أبواب إلا أنني لم أسمع إلا بخمسة أبواب؛ كان باب النحل يقع في جنوب المدينة الغربي و قد اقتلعته المياه من أساسه منذ سنوات. و لا يزال باب القرطاب قائما لكنه في الأغلب سيلقى مصير الباب السابق. و باب شباريق يقع في الشمال الشرقي و باب الشام في الشمال. و لم يبق من هذا الباب الأخير إلا الجدران الجانبية. و لقد هدت أسوار المدينة بكاملها تقريبا لأن الفقراء من سكانها يقومون ببيع حجارتها. و لقد دققت في أبواب المدينة و أسوارها و استغرق مني المرور حولها ساعة و بضع دقائق. و بالكاد تحتل المدينة اليوم نصف المساحة التي تقع داخل السور لكن لا نزال نجد فيها عدة مساجد و قبب.
إن جلّ ما تتميز به زبيد هو المدرسة الإسلامية التي تحتاجها تهامة كما يحتاجها قسم كبير من بلاد اليمن. إن هذه المدرسة ذائعة الصيت منذ سنوات. و لا يزال شبان السنة يتعلمون فيها إلى اليوم العلوم الشائعة بين المسلمين. و بالإضافة إلى صاحب الدولة الذي يعيش في هذه المدينة هناك أيضا مفت و قاض من المذهب الشافعي، و قاضيان آخران من المذهب الزيدي كما ينتمي إمام صنعاء إلى هذا المذهب نفسه و كذلك أتباعه في المناطق الجبلية؛ كما ذكرت في «وصف شبه الجزيرة العربية».
لم ألتق بين المسلمين كافة بعربي أكثر فخرا من ذلك الذي التقيت به في نزل زبيد. و لقد كان يعتاش من التجول في البلاد على حساب أثرياء الدين. و كان قد زار الحبشة و مصر و سوريا بهذه الطريقة. و كان شريفا من الشرفاء و يسبغ على نفسه صورة الأسياد العظام. ظننت في بادىء الأمر أن حديثه سيعود عليّ بالفائدة لأنه قد زار الكثير من المدن لكنه لم يستطع إخباري بخصائصها و جلّ ما استطعت أخذه من حديثه هو أن الشيوخ و أصحاب الدولة و الباشاوات و غيرهم كانوا يكرمونه خير إكرام عند ما يحلّ عليهم لأنه شريف سيد من الدرجة الأولى. و كان يؤكد لأصحابه أنه يتكلم التركية و الإيطالية و الفرنسية و اللغة الحبشية لكني وجدت أنه لا يعرف من اللغات الثلاث الأولى إلا شتيمة أو بعض الكلمات التي يسمعها من الأوروبيين و الأتراك الذين يمرّون ببلاد اليمن. و بدلا من أن يقوم المسافر كما في أوروبا باستئجار غرفة