رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٦٤ - رحلة من مخيّة إلى بيت الفقيه
يقع جبل القمة في الجنوب الغربي من المنير. و قرب هذا الجبل من جهة الغرب هناك قرية كبيرة تدعى صعدة(S die) و لقد ذهب السيد فروسكال لرؤيتها عند ما كان يجمع الشعب في وادي سردد(Surdچd) (*).
انطلقنا من المنير و سرنا مسافة ميل و ربع نحو الجنوب الشرقي فوصلنا إلى بيت الفقيه. أما المحجم(El M hhj m) الذي ذكره أبو الفدا فليس بعيدا من هنا لكنه مدمّر ما عدا المسجد القديم الشهير الذي رقمه الأمير فرحان. و كان يلزمنا نصف ميل للوصول إلى بيت الشيخ و منه ميلا للوصول إلى الضحي(Dahhi) حيث قضينا الليل. و في هذا اليوم لم نمش إلا أربعة أميال و نصف الميل.
تعتبر الضحي قرية كبيرة فيها مسجد و قبر ولي من الأولياء و قلما نرى فيها منازل من الحجارة. و في خارج القرية هناك مصبغة و معمل قرميد حيث يشوى القرميد لا في الفرن لكن في الهواء الطلق. كما و رأينا في ثلاثة أماكن مختلفة كمية كبيرة من الآنية التي يصنع فيها اللون الأزرق. إن ثمن هذا اللون رخيص في اليمن إذ يباع كل ٢٥ رطلا بدرهم واحد إلا أنه سيىء النوعية. يستعمل هذا اللون كثيرا في اليمن لأن النساء كافة يرتدين قمصانا و سراويل زرقاء. يقيم في ضاحي و في الجالية مساعد صاحب الدولة الذي يكون على رأس مجموعة من العسكر علما أن هاتين القريتين تخضعان لحاكم مخيّة. و كان الأمير فرحان الذي أعطانا رسائل توصية قد أمر السكان أن يعطونا نعجة. إلا أننا أبينا خاصة أننا وصلنا إلى الجالية في ساعة متأخرة لكننا علمنا لا حقا أن أحد خدم الأمير فرحان الذي سافر معنا بغية تحصيل أعماله الخاصة تقاسم ثمن هذه النعجة مع قاضي القرية. و بعد أن علمنا أن الفلاحين يدفعون على كل حال، أخذنا منهم في الضحي كل ما أمرهم حاكم مخيّة بدفعه.
و قضينا يوم ٢٢ من شباط/ فبراير في الضحي، و استطعنا قياس ارتفاع هذه القرية ١٥؟، ١٣؟. للذهاب من مخيّة إلى صنعاء يجب المرور بهذه القرية.
أما الطريق الأقصر للذهاب من الضحي إلى بيت الفقيه فهو من خلال المرور بمروة(Mar ua) . لكن بما أن هذه الطريق خالية من الماء و من القرى، تركنا ضاحي في ٢٣ شباط/ فبراير و بعد أن اجتزنا غاية صغيرة وصلنا بعد سيرنا ٣/ ٨ الميل إلى كوخ يدعى سباريد(Sabarid) . تشكل نقطة هذا الكوخ الحدود بين مخيّة و بيت الفقيه. و بعد ذلك سرنا ميلين و وصلنا إلى مكان فيه عدة قرى مبعثرة يسميها القرويون كافة بني عفيف. رأينا بئرين على الطريق، و على مسافة ربع ميل وجدنا القرية المسماة شرجو(Schirdsj u) . و على مسافة ٣/ ٨ الميل من هذه القرية و إلى غرب الطريق تقع قرية دير الخليل و بعدها ب ٥/ ٤ الميل تقع دير العفة. و كانت الطريق مزروعة بالآبار هنا و هناك.
(*) لقد دوّنت على خريطتي كافة الأسفار التي قام بها السيد فروسكال إلى مورو وادي سردود. فرسمت بالقلم الأحمر السفرات الرئيسية (أي الطرقات) التي قامت بها الجماعة كلها و باللون الأخضر السفرات الخاصة.