رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٥٨ - الرحلة من جدة إلى مخيّة
منذ سنوات، اجتازوها و أحرقوا المدينة، لذا لا يتكل أهالي مخيّة عليها كثيرا، إذ علمنا، في شهر أيار/ مايو في مخا، أن عددا كبيرا منهم لجأ إلى جزيرة يرموك(Ormچk) الصغيرة، و نقلوا إليها أغلى ما عندهم حين علموا أن بضع مئات من رجال حاشد و بكيل دخلوا تهامة و تقدموا حتى مور(Mo ?r) . و غادر العديدون بيت الفقيه، و توجهوا إلى مرفأ الحديدة، ليتمكنوا من الانسحاب بسرعة نحو بعض الجزر إذا ما تقدم العدو أكثر، لكنه تراجع حين لاقاه الأمير فرحان مع جنده (*).
بني العديد من منازل مخيّة من الحجارة، لكن معظمها كتلك المرسومة في الصورةI للوحة الأولى في وصف شبه الجزيرة العربية أي كمنازل تهامة عامة، و لا يكلّف بناء منزل كهذا الكثير من المال فهيكله من الخشب الرقيق الذي يقطع من الأشجار أو الدغل، و تطلى الجدران بالصلصال الممزوج بالروث ثم تطلى من الداخل بالكلس، و تصنع السطوح من أعشاب تكثر في هذه البلاد. و تفتقر هذه المنازل للنوافذ، و تسدّ الأبواب بالحصر المصنوعة من القش. و يؤثث داخل هذه المنازل بالأسرة كتلك المرسومة في الصورة «ز» من اللوحة الأولى في وصف شبه الجزيرة العربية، و لا تغطى هذه الأسرة سوى بحبال من القش، و هي مريحة جدا للجلوس و النوم، لا سيّما أن أرض تهامة رملية، لجدبها، مما يجعل النوم عليها مزعجا للغاية.
و لا تقسم هذه المنازل إلى غرف عدة، و حين تكون عائلة العربي كبيرة و يملك ماشية، يقوم ببناء أكواخ عدة و يحيطها بسور عال، لذا تحتل المنازل مساحة واسعة و لا يمكن أن نعتبر عدد سكان تهامة بعدد سكان أي مدينة في أوروبا و تركيا تمتد على المساحة نفسها.
نجد خارج المدينة العديد من أفران الكلس، حيث تكلّس أحجار المرجان الكبيرة المستخرجة من البحر عند الجزر. و تكسر هذه الحجارة، و تكلّس في الهواء الطلق دون بناء أفران، و في وسط هذه الحجارة المكسورة شاهدنا عددا من الأصداف المستطيلة المخيّة. و نجد في الخليج العربي الكثير من الأصداف و الأسماك الجميلة. و قد أعطيت سابقا فكرة عن مراكب الصيادين في لحية في وصف شبه الجزيرة العربية.
و تعتبر مياه مخيّة غير صالحة للشرب، و تشرب العامة من مياه الوادي و من مياه بئر نعمان الذي يقع على بعد ٣/ ٤ الميل إلى الشرق من المدينة، أما مياه بئر كندي الواقع على بعد ميلين و ٢/ ٣ الميل إلى الجنوب الشرقي فأعذب، و تبقى أفضل مياه في مخيّة هي مياه فتيت التي تقع على مسافة ميلين و نصف الميل إلى الشمال الشرقي من المدينة. و لا ينقل أهالي مخيّة الماء إلى المدينة في عربات بل على ظهور الحمير و الجمال، و لا يستخدمون لذلك جلود الماعز، كما في السويس، أو الأكياس الجلدية، كما في تركيا و القاهرة، إنما جرارا حجرية بيضاوية الشكل، تتدلى عن جانبي الجمل، كما تظهر في اللوحة ١٦
(*) تفسير أرقام اللوحةLX : ١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٦، ٧، ٨، ٩، ١٠، ١١، ١٢ أبراج مراقبة خارج المدينة. ١٣، منزل الحاكم و الجمارك و برجان بالقرب من هذا المكان. ١٤، المبنى الذي يجمع فيه البن، و ينتزع بذره و يباع. ١٥، المسجد فوق قبر الشيخ صالح حيث يصلي الحاكم نهار الجمعة. ١٦، مقابر. ١٧، الآتون. ١٨، الطريق إلى بيت الفقيه. ١٩، الدرب الذي يؤدي إلى آبار فتيت(Ftite) .