رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢١٣ - سير الرحلة من القاهرة إلى السويس و إلى طور سيناء
فترجلت سريعا عن وحيد السنام، لتفحّصها عن كثب و نقلها؛ غير أن العرب اعتبروا ذلك مضيعة للوقت؛ فبذل السيد دوهافن جهده لإقناعهم بالانتظار قليلا؛ فنقلت النقوش ه، و، ز، ط، ي، ك، ل، م، ن، خلال هذا الوقت القصير (راجعوا اللوحات ش، أXLIV ). قال لنا تاجر يوناني في القاهرة، إنه على حافة الطريق المؤدية إلى جبل سيناء، نجد ممرا ضيقا يعرف بأم الرجلين تكثر فيه النقوش المنحوتة على الصخر. لست أدري لماذا ادّعى العرب أنهم لا يعرفون اسم هذا المكان و لا سمعوا عن النقوش الموجودة فعلا. و الواقع أنه قلما أثارت هذه النقوش اهتمام الغفراء، و إلا لأطلقوا على أم الرجلين اسم جبل المقطم أيضا أو على أي صخرة أخرى مغطاة بالنقوش؛ و لو فعلوا ذلك لما اكتشفنا المقبرة، المصرية القديمة، التي تحدثت عنها سابقا.
و حين نشر أسقف كلوغر، كتاب «رحلة قس فرانسيسكاني من القاهرة إلى طور سيناء»، كان أول شخص يلفت انتباه العلماء إلى نقوش الصحراء و لكن نيتشه أتى على ذكرها في كتابهSieben Y ?johrige Weltbeschaug ص ١٤٥، ١٤٩، ١٥٣، ١٥٨، ١٦٧. كما نجد صورا عدة في كتاب مونكونيس «رحلات» ص ٤٤٩، و في مؤلف بوكوك (راجعوا اللوحتين ٥٤ و ٥٥). استنادا إلى تقرير مدير دروس الآباء الفرانسيسكانيين، و لا أظن أن الجبال المغطاة بالنقوش التي شاهدها، تبعد كثيرا عن المكان الذي قصدناه. علاوة على ذلك لا أخالها مثيرة للاهتمام أكثر من تلك التي نقلتها أنا و بوكوك؛ كما و أنها لا تستحق أن يتكبد علماء أوروبا عناء فك رموزها؛ فهي لم تحفر يدويا على الصخر بل بواسطة خنجر مستدق الرأس على السطح الخشبي منها. فضلا عن أن خطوطها ليست متساوية و لا مستقيمة. و لا أظنها تدل على شيء باستثناء أسماء الرحالة الذي حذوا حذو اليونانيين الذين يحفرون أسماءهم على جبل سهل و رسان، المذكور آنفا. و النصب التذكارية فقط هي التي تدل على الذرية و هي التي تثير اهتمامي؛ و أظن أن الحجارة القبرية التي عثرنا عليها على الجبل، كما أشرت سابقا، و النقوش التي شاهدتها على صخرة برسيبوليس تنتمي إلى هذا النوع. فصخرة برسيبوليس تمتاز بصلابتها و استوائها، أما الخطوط التي تغطيها فهي مستقيمة، و حروفها واضحة.
و نقل السيد دوناتي، النقوش س، من الصحراء و أعطى نسخة عنها لأسقف طور سيناء. و خطر لي أن أدرجها في هذا الفصل، لأن حروفها تختلف عن تلك التي عثرت عليها في هذه المنطقة و لأنه لم تسنح لهذا العالم الإيطالي فرصة العودة إلى أوروبا، و قد لا تطبع أوراقه أبدا.
و في سبيل قياس عرض الخليج العربي ابتعدت في ٢٤ أيلول/ سبتمبر عن القافلة، حوالي ٥ أميال جنوبي السويس، باتجاه سهل العطي أو الطواريق، كما يقول العرب. و استنادا لملاحظاتي و حساباتي، كانت تبعد حوالي ثلاثة أميال. و لكنني لم أستطع هذه المرة أيضا بناء قاعدة طويلة لأقيس العرض بدقة.
و في ٢٥ منه عدنا إلى السويس، و وجدنا أن السيد بورانفيد قد تماثل للشفاء. و أكد لنا الغفراء أننا قد