رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٩٤ - سير الرحلة من القاهرة إلى السويس و إلى طور سيناء
الجنوبية- الشرقية، و بعد أن قطعنا ثلاثة أميال بلغنا حجر الرقبة؛ و هو عبارة عن كتلة حجرية، وقعت من أعلى الصخرة و اعتاد العرب على الاستراحة في جوارها و ارتشاف القهوة. في منتصف الطريق تسلقت هضبة مرتفعة، لا تطل على الخليج العربي. و سلكنا بعدها الطريق الجنوبي- الشرقي- الجنوبي لنبلغ وادي غيرانديل على بعد ميل تقريبا(Girandel) ؛ و اتجهنا لاحقا جنوبا- جنوبا- غربا، لنصل إلى جبل حمام فرعون. قطعنا في ذلك النهار خمسة أميال و نصف الميل و كنا نبعد عن السويس عشرة أميال و نصف الميل. خلال فصل الشتاء تسيل المياه الغزيرة في هذا الوادي لتصب بعدها في الخليج العربي. بيد أنه كان جافا في ذلك الوقت مع أننا عثرنا على ينبوع مياه عذبة؛ و لكننا اضطررنا للحفر في الرمال، على عمق قدم و نصف القدم أو على عمق قدمين، لأنها لم تمطر منذ فترة طويلة. و لما كانت المياه لا تنضب في هذا الوادي كثرت فيه الأشجار المثمرة التي يحبها المسافر من القاهرة. ذكرت في كتاب «وصف شبه الجزيرة العربية» ص ٣٤٨، أنها قد تكون أشجار إيليم(Elim) المذكورة في الكتاب المقدس (*). يقطن عدد كبير من العرب الرحل في هذه المنطقة علما أنهم لا يحطون رحالهم قرب الطريق. لم أسمع أحدا يتحدث في هذه المنطقة عن جبل مراح، الذي أتى على ذكره الرحالة الآخرون؛ و لم أحاول الاستعلام من العرب المرافقين لنا عن أسماء الجبال و الينابيع، بعد أن لا حظت أنهم يجيبون بالإيجاب على هذا النوع من الأسئلة، و يسارعون لإرشادنا إلى الأماكن التي يخالونها تحمل الأسماء المذكورة. و الجدير ذكره أن الحجارة التي شاهدنا ذاك النهار، تبدو كلسية، مع أنها بيضاء و مصقولة.
و في صباح التاسع من أيلول/ سبتمبر أرسلنا خدمنا و المؤن إلى طور سيناء، لأدخل برفقة السيد دوهافن و اثنين من الشيوخ وادي غيروندل؛ فسلكنا الطريق الجنوبي- الغربي، عبر غابة صغيرة، لنصل إلى حمام فرعون، بعد أن قطعنا ربع ميل.
يمتاز هذا الحمام، الواقع على ارتفاع ١٠ أقدام عن مستوى المياه بفتحتيه المحفورتين في الصخر، فضلا عن بخار الكبريت و المياه اللذين يتصاعدان منه. و يقال إن المرضى يؤمون هذا الحمام حيث ينزلون في الفتحتين المذكورتين بواسطة الحبال فيستحمون ٤٠ يوما في المياه الحارة؛ و خلال هذه الفترة لا يأكلون سوى فاكهة اللسفة(Lassafa) التي تكثر في هذه المنطقة. لا أعرف ما هي نتائج هذا العلاج غير أنني شاهدت مقبرة كبيرة في الجوار. قال لنا العرب أنفسهم الذين ادعوا من قبل أن أولاد إسرائيل عبروا البحر الأحمر قرب عيون موسى، إن ذلك حصل قرب وادي غيرانديل. فعلى حد قولهم يرقد الملك فرعون الذي قضى في البحر الأحمر، خلال مطاردته الإسرائيليين في الفوهة التي يتصاعد منها البخار و الكبريت و المياه الحارة؛ و لهذا السبب لا يحمل الحمام وحده اسم هذا الأمير بل أيضا جزءا من الخليج العربي المعروف اليوم ببركة فرعون.
(*) ذكر السيد بريتنباخ الأمر نفسه، في وصفه للرحلة التي قام بها عام ١٤٨٣ من جبل سيناء إلى القاهرة.