رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٨٦ - سير الرحلة من القاهرة إلى السويس و إلى طور سيناء
ستجوب البلاد في أمان. و في اليوم نفسه قصدنا مخيم الشيخ الذي حط رحاله قرب قرية سرياغوس، ليبيت فيها أهل بيته و خدامه. و كنا نرى قصر القاهرة في الجهة الجنوبية- الغربية و بعض البقايا في الجهة الشمالية على بعد ساعتين. يسمي العرب هذه البقايا تل اليهود أو تربة اليهود. لم نصادف أي قافلة في طريقنا على عكس ما كنا نتوقعه؛ و لكن العرب و كل من استأجر جمالا نقلوا حمولهم إلى ديارهم، و تفرقوا كل في طريقه.
و في صباح الثامن و العشرين، لم نكن قد تأكدنا بعد إن كانت القافلة ستجتمع اليوم أم لا و لكن عند اقتراب بعد الظهر، بدأنا نشاهد بعض الجماعات، فبدأنا الاستعداد للرحيل. انطلقنا من سيرياغوس، و مررنا بقرية حانقي، المجاورة لبركة الحاج و عند سلوكنا طريق السويس، كنا نتقدم شرقا مع انحراف بسيط نحو الجنوب. و لم نشاهد في الطريق منازل أو ينابيع مياه، أو حتى مساحات خضراء. كان الطريق معبدا و معظم الدروب الضيقة ممهدة بواسطة الجمال التي تنتقل على حريتها، حتى و إن كانت محملة بالأغراض. شاهدنا على بعد فرسخين و ١٠ دقائق من بركة الحاج، أرضا منبسطة و تسمى المصطبة؛ يستقبل فيها أسياد القاهرة أمير الحاج عند عودته من مكة. و يسمي العرب المكان الذي يبعد ٥ فرسخات عن البقعة التي حططنا فيها، فرن البهاد(El Furn Beh d) .
غالبا ما تكون القافلة الأخيرة التي تنطلق قبل البواخر إلى السويس كبيرة جدا. و لما كنا نريد مغادرة القاهرة بأقصى سرعة، كانت قافلتنا تتألف من ٤٠٠ جمل، محملة كلها بالقمح، و معدات بناء السفن، و التي تصنع في السويس؛ و كان يلزمنا جملان أو ٤ لحمل المراسي. لم أشاهد في مصر أو شبه الجزيرة العربية عربات نقل أبدا. يترأس القافلات الكبرى المسافرة إلى مكة، أو التي تنتقل بين البصرة و حلب، أو تجتاز صحارى أخرى شاسعة، و بالتالي أراضي العرب المستقلين، كروان باشا أو سائق يدفع الضرائب اللازمة، ليجمعها لاحقا من الرحالة. و لكن القوافل الأخرى التي تقوم برحلات صغيرة لا يعين على رأسها شخص مماثل. يقتدي المسافرون بكبار التجار أو بالعرب الذين يتحملون كافة الأعباء. فحين يحط هؤلاء رحالهم، يحذو الجميع حذوهم؛ و حين يستعدون للرحيل يسارع المسافرون إلى حزم أمتعتهم دون الإعلان عن ساعة الانطلاق؛ فلا أحد يحب البقاء وحيدا علما أنه قد يتعذر عليه اللحاق بالقافلة. لم نكن نخشى أبدا أن تتعرض قافلتنا للاعتداء؛ و لكن بعض الرحالة الذين يسبقون سواهم، أو يتأخرون عن القافلة يخاطرون بالتعرض للسلب؛ لهذا السبب، حرصنا على البقاء في وسط القافلة. أما في الأماكن الآمنة، فكنت أسبق التجار للاستراحة قرب أحد الينابيع و تناول الطعام. لم يسافر في قافلتنا إلا عدد قليل من الجمالين، الذين كانوا يحملون بنادق دون أسياخ أو قوارير فارغة أو سيوف صدئة. أما الشيوخ الذين يملك معظمهم جمال القافلة فركبوا وحيد السنام، مزودين بالحراب و السيوف و البنادق. و لكننا لم نحاول الاتكال عليهم؛ لأن العربي لا يخاطر بحياته في سبيل إنقاذ أموال التجار الأتراك. و الجدير ذكره أن معظم التجار يتسلحون جيدا في سبيل الدفاع بيأس عن بضائعهم.