رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٧١ - آثار مصر
٣٣ لبيري(Perrey) ، لكن الحروف الصغيرة التي ترافقها و التي تفسرها تختلف كليا عن تلك التي ترافق صورتي الكبيرة، و ينبغي مقارنة حروف لوحة بيري الهيروغليفية مع حروف لوحتي التي ذكرتها، و نجد قطع هذا الصندوق في ساحة كبرى أمام منزل الحاكم، و أمضيت هناك ساعتين رسمت خلالهما الرموز بحضور الكثير من المشاهدين و من دون أن أتعرض للإساءة. لكن حين عدت مرة أخرى، و بعد أن عملت لبعض الوقت، حضر سراج و طلب مني مرافقته لرؤية سيده الحاكم، و سألني هذا الأخير عن سبب نقلي للكتابات الفرعونية، و عرضت عليه و رقتي، التي أعطاها لكبار القوم الحاضرين، فضحكوا من حشرية الأوروبيين التي بدت لهم غير مجدية. و أخيرا، أخذ السراج أوراقي و خرج من الغرفة، فرجوت الحاكم أن يردّها لي، فأجابني بأن أطلبها من حارسه، مما يعني أنه يسمح لهذا الأخير بأخذ الأوراق. و اضطررت إلى منحه بعض المال، فأعاد لي الورقة، و سمح لي برسم رموز هذا الصندوق المكسور.
و تحمل اللوحة(XXXVI) قسما من الكتابات الفرعونية المنقوشة على المسلتين الصغيرتين المكسورتين.
و استخدمت القطعة أ، و هي من الرخام الأسود كعتبة لمسجد قصر القاهرة، و بين الصور التي أوردتها، فإن التي أشرت إليها بنجمة تستحق اهتماما خاصا، لأنها كانت ناتئة و بارزة في إحدى التجويفات. أما القطعة ب و هي من الغرانيت فاستعملت كدرجة أمام أحد المنازل قرب القنطرة الجديدة(K ntared Sjedid) ، و يبلغ عرضها ٥ أقدام و ربع، و يمكن أن نستنتج من هنا أنّ الصور المنقوشة كبيرة، و قد حفرت الصورتان المشار إليهما بنجمة بشكل عميق إنما ظاهر في الوسط.
تعتبر الأواني الصغيرة و جرار المرمر من بين الآثار المحفوظة جيدا و التي تحمل كتابات هيروغليفية، و قد رسمها نوردن بشكل جيد على اللوحة ٥٥، لذا اكتفيت بنقل الكتابات الهيروغليفية التي رأيتها في مصر على خمس جرار و ذلك على اللوحة ٣٧ و ٣٨. و نقش رأس امرأة على غطاء الإناء الذي يحمل الحرف أ، و رأس كلب على الذي يحمل حرف ج، و رأس عصفور على ذلك الذي يحمل حرف د، فيما فقد غطاء الإناءين الآخرين. و يبلغ ارتفاع الحرف أ، ٦ بوصات و نصف، أما ج، و د فسبع بوصات و ربع.
و يندر أن نجد في بلاد أخرى كتابات قديمة محفورة في الصخور الصلبة كهذه، كما نجد في مصر رسوما و كتابات مرسومة على الخشب و على القماش و هي قديمة جدا و قد حافظت على رونقها. و رأيت هذه الكتابات عند قنصل فرنسا في القاهرة على غطاء صندوق مومياء من الخشب، و نقلتها على اللوحة ٣٩. و وجدت هذه القطعة غريبة للغاية، لأنها تبرهن أن الكتابة الهيروغليفية المنقوشة في الوسط من الرأس و حتى القدمين مؤلفة من حروف تشكّل كتابة المصريين، لكن الرسوم التي تغطي باقي الغطاء من الجهتين و التي ينبغي أن تكون أكبر مقارنة مع الكتابات الهيروغليفية و التي لم أرسمها، لا بد أنها رموز مستوحاة من الأساطير. و تحمل اللوحة(XI) العديد من الكتابات القديمة، و قد نسخت الصف أ عن تمثال خشبي للمومياء، و الصف ب عن غطاء صندوق مومياء، أما الكتابات الصغيرة ج فنقلتها عن جرّة صغيرة، يحمل