رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٧ - الرحلة من كوبنهاغن إلى القسطنطينية
و صعد على متن السفينة في ٥ و ٦ شباط/ فبراير ربّان من براكفياد(Brackefiad) و آخر من فلكرو(Fleckero ?e) ، لكن قائد السفينة رفض المساعدة التي عرضاها عليه لاعتقاده بأن السفينة في مأمن و لا داعي للجوء إلى أيّ مرفأ. و في ٨ شباط/ فبراير تعرّضنا لعاصفة هو جاء أخرى، و طلبنا المساعدة، فما لبثنا أن رأينا مركبا صغيرا يتجه نحونا من الشاطىء، لكن العاصفة ازدادت حدة و تساقطت الثلوج بغزارة فاضطررنا إلى العودة نحو عرض البحر و لم نعد نرى المركب. و استمرت الرياح تعصف في اليوم التالي، و لم نعد نتوقع تحسنا في حال الطقس، أو نأمل باللجوء إلى أحد مرافىء النروج، فاجتزنا بحوالي ٣٠ ساعة المسافة التي أخذت منا ١٥ يوما عند الانطلاق، فرسونا في ١٠ شباط/ فبراير قرب حصن كروننبرغ(Cronenburg) .
في ١٢ شباط/ فبراير، تبين لي أن ارتفاع القطب، على بعد ربع ميل إلى الجنوب من كرننبرغ هو ٥٥؟ و ٥٩؟، لذا نستنتج أن ارتفاع قطب هذه القلعة الواقعة إلى الشمال و قرب مدينة هلسنيوري هو ٥٦؟.
و عانى البحارة الأمرّين من جراء الطقس الرديء، فمات بعضهم و مرض بعضهم الآخر، و بما أنه لا يجوز القيام برحلة طويلة كهذه مع كل هؤلاء المرضى، كتب قائد السفينة إلى كوبنهاغن طالبا النصح، فتلقى الأمر بالعودة. و في أثناء ذلك، تحوّلت الرياح جنوبية- شرقية و جنوبية كما تمنينا منذ فترة، فأرسلوا إلينا بسرعة المزيد من المؤن و البحارة كي لا نتأخر. لكن يبدو أنه كتب علينا أن نكون لعبة في يد الرياح التي عصفت غربا قبل أن نتمكن من رفع المرساة. و يدّعي البعض أن الهواء في هذا المحيط يعصف من الجهة الغربية للهاجرة خلال تسعة أشهر من السنة، و هذا الأمر محتمل للغاية إذا ما أخذنا بعين الاعتبار كم أرجأت هذه الرياح رحلتنا.
و أصيب رفاقي الأربعة بدوار البحر، لكنهم رفضوا ترك المركب باستثناء السيد دي هافن الذي لم يتأقلم مع السفر بحرا. و بما أن السفينة سترسو في مرسيليا، طلب إذنا من الملك كي يسافر إلى هذه المدينة برا، و ما إن حصل على الإذن حتى غادر السفينة في ١٧ شباط/ فبراير. و لم أعان كالآخرين لأنني لم أصب بدوار البحر حتى خلال العواصف الهوجاء، كما سلّمت أمري للرب و اتكلت على مهارة ضباطنا و بحارتنا، فكنت آوي إلى فراشي كلما هبّت عاصفة في حين كان هؤلاء يجاهدون للحفاظ على السفينة رغم البرد و المطر و الرياح.
و في ١٩ شباط/ فبراير مساء، تركنا مرفأ هلسنيوري للمرة الثالثة، آملين أن تساعدنا الرياح المواتية، لكن ما إن وصلنا صكاغن(Skagen) ، حتى تحولت الرياح إلى غربية و أجبرتنا على الإبحار في قناة الكاتغيت.
و في ٢٢ ظهرا، كان رأس كول(Kull) على بعد خمسة أرباع الميل إلى الشرق، و كان ارتفاع القطب ٥٦؟ و ٢٠؟، و بالتالي ارتفاع قطب الرأس ٥٦؟ و ١٩؟؛ و عند المساء، ألقينا المرساة قرب هلسنغر.
منذ غادرنا كوبنهاغن، قطعنا ٤٥٠ ميلا لكننا لم نقترب من البحر المتوسط إلا ٤ أميال، و نكتشف مما