رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٦٩ - آثار مصر
بقدرتي على نسخ الرموز كما هي على الصندوق و ذلك بواسطة عود (قلم) لا أغطه في الحبر. و ما إن نسخت ربع الكتابات حتى وصل سراج و هو حارس في خدمة البهاوات، يحاول أن يعطي لنفسه أهمية أمام عامة الشعب، و لا سيّما حين يستطيع شتم و إهانة يهودي أو مسيحي ما، لأن هذين الأخيرين لا يتجرآن على إهانة المسلم أو ضربه حتى و لو أسيئت معاملتهما. و لا أعلم إن كان مكلفا الحفاظ على الهدوء و الأمن في المنطقة، و لم يتحمل رؤية هذا الحشد أو أنه أراد إظهار سلطته في حضور هذا العدد من المشاهدين، لكنه تلفظ بكلام جارح، و رأى الشيخ الذي يرافقني ضرورة الرحيل إلا إذا أردت التعرض للضرب. ركبنا حمارينا، وعدنا، لكني كنت غاضبا من السراج، و أردت الاستعلام عن سيّده لأرفع إليه شكواي، لكن صديقي الذي يعرفهم أحسن مني، لم ينصحني بذلك و حاول تهدئتي راويا لي حالات مماثلة لم تفض الشكوى إلى شيء. و قال لي: هل يمكنك منع كلبك من النباح ضدك، أو حين يرفسك حمارك هل تضربه بدورك؟ يمكنك أن تعود لا حقا و تنسخ ما تشاء على مهل. و بعد أيام، عدت و صديقي إلى قلعة القبش، و منحت أحد حراس الحيّ بعض المال ليحميني من أصدقائه، و تجمّع حولي الناس و من بينهم سراج سألني عمن أعطاني الإذن لنقل الحروف الهيروغليفية عن الصندوق، فأجابه سراجي إن الإذن صدر عن معلمه، فرد الأول إن معلمه يرفض السماح لي بذلك. و هكذا غادرنا المكان، و بعد أيام عدت للمرة الثالثة، و لم أكن قد انتهيت من عملي كليا، حين أخذ أحد الأئمة الذي رآني من منزل مجاور للمسجد يحدث ضجة، و لم أجد داعيا لأن أتعرض لمشاكل جديدة، فجمعت أغراضي و غادرت المكان.
و نسخت بهذه الطريقة الكتابات شبه كاملة، من دون أن أتكلّف الكثير من المال. و لو أني توجهت إلى إمام المسجد أو إلى بعض الباهاوات، لكلفني الحصول على الإذن هدية قيّمة، أو لعلهم منعوني من نسخ أيّ حرف. و لا ينبغي أن يطلب الأوروبي، الذي يسافر إلى البلاد الشرقية، حماية الأشخاص النافذين بين المسلمين إذا ما أراد إرضاء فضوله. و أعترف أن الأمر يتطلب شجاعة و برودة أعصاب، فلو أني سمحت للسراج الأول بإخافتي، لما نسخت إلا القليل من الكتابات الهيروغليفية و الرموز. و باختصار، يجب توقّع المصاعب حين نسعى لرسم الآثار في بلاد الشرق، لكننا لا نتعرض لمخاطر جسام، و يبقى الأهم أن ينال المرء مبتغاه.
يدّعي البعض أن باحات المساجد في القاهرة تضم العديد من الصناديق التي نقشت عليها حروف هيروغليفية و التي تستخدم حاليا كأحواض. و منذ حوالي ٢٠ عاما اكتشف عثمان كخيا صندوقا، و نقله في النيل لوضعه قرب مسجد، لكنه كسر عند وصوله إلى بولاق، فوضعت أجزاؤه حول شجرة لتغطية جذورها بالتراب بسهولة أكبر. تحمل اللوحات(XXXV XXXIV ,XXXIII ,XXXII ,XXXI) ، الكتابات الهيروغليفية المنقوشة على أجزاء هذا الصندوق، و نجد بينها رموزا، لكن السطر الأعلى لا يعدو كونه للزينة، كما يمكن أن يكون للرسوم التي تتكرر معنى معين و كتبت حروف اللوحات الثلاث الأولى بشكل مستقيم، أما الأخريات فبالمقلوب. و نجد الصورة الكبيرة نفسها المحفورة على اللوحة(XXXIII) ،