رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٢١ - الآلات التي تعمل على الماء، الطواحين، معاصر الزيت، أدوات الفلاحة، فرن النشادر و آلات تفقيس البيض في مصر
إن أدوات الفلاحة التي يستعملها المصريون سيئة جدا، و المحراث فيها ليس أفضل من تلك التي يستعملها العرب و التي ذكرتها في وصفي لشبه الجزيرة العربية، بدلا من استعمال الأمشاط لتمهيد الأرض، يلجأ المصريون إلى شجرة أو خشبة سميكة يربطون على طرفيها حبلا و يعلقونها بالثيران. يوضع النغّاف عادة على الشجرة أو الخشبة لأن فلاحي مصر لا يحبون السير خاصة عند ما تسنح الفرصة لجرّهم. و لا يزال المصريون حتى اليوم يستعملون الثيران لطحن القمح كما كان يفعل الإسرائيليون في أيام موسى (الكتاب المقدس، الفصل ٢٤، ٤) إلا أن الآلة التي يستخدمونها ليست حجرا كالذي يستعمله العرب، كما و أنه ليس مصنوعا من الأخشاب المزودة من الأسفل بأحجار محدّدة كالذي يستعمله السوريون، و كما ذكرت في وصف شبه جزيرة العرب، بل هو زلاجة تظهر في اللوحة السابعة عشرة جانبا و من فوق؛ و يشار إليها بحرف (ه). تسمى هذه الآلة نورج و هي مزودة بثلاث لفيفات تدور حول محاورها و قد زوّدت كل واحدة بقطع حديد مستديرة و ملساء. و في بداية شهر حزيران/ يونيو، شاهدت أنا و السيد فورسكال كيفية طحن القمح في جوار الجيزة. كان كل فلاح يختار بقعة أرض موحدة يبلغ محيطها من ٨٠ إلى ١٠٠ قدم. و كانوا يحضرون رزما من القمح يحملونها على ظهر الحمير و الجمال و يجمعونها على شكل دائرة يتراوح عرضها بين ستة و ثمانية أقدام و يبلغ ارتفاعها قدمين. و كان يجر المزلاج السابق ثوران. و المراقب يجلس على الكرسي الذي نراه على المزلاج و كان يسمح للثيران بالتبوّل على القش و الحنطة لكنه يسارع في النزول من كرسيّه إذا أرادت أن تفعل شيئا آخر فيضع يديه على مؤخرتها و يتلقى ما يخرج منها ثم يستعملها لإيقاد النار بعد خلطها بالقش. تطحن كميتان مماثلتان من القمح كل يوم و تقلب كل واحدة ثماني مرات إلى خمس بواسطة مذراة واحدة مصنوعة من الخشب.
ثم يرمى القش في وسط الدائرة و يكدّس ثم يقلّب. و كلما أضفنا المزيد من القش في وسط الدائرة قلّبناه من جديد حتى يصبح مفروما. ثم يلقى الكل بواسطة المذراة بالاتجاه المعاكس للهواء فيطير القش و يبقى القمح غير المطحون. ثم يأتي رجل و يجمع كتل الرمل التي علق بها القمح و يرميها داخل الغربال. ثم توزع الأكوام بشكل مستدير و تكون لا تزال تحتوي على عدد كبير من السنابل فيجيء الفلاحون بما يعادل عشرة ثيران و يمررونها عليها لمدة ٤ أو ٥ ساعات رابطين كل ثورين ببعضهما إلى أن تفصل حبوب القمح عن سنابلها فترمى في الهواء بواسطة الرفش بغية فصلها عن الأقذار. أما إعداد الشعير فلا يتطلب الكثير من الوقت.
و إني لم أر في مصر أو في شبه جزيرة العرب أية عربة أو طنبر. و عند ما جرت القناة إلى خارج القاهرة، ربط الفلاح ثورين بالآلة (و) المصورة في اللوحة السابعة عشرة و جلس عليها فأخذ يمرّ بين الأراضي الجافة إلى أن ملأها ماء. و في المدينة حيث لم تكن القناة قد جفّت بعد، نثر الغبار داخل الوحل ثم سكب في السلال و نقل خارج المدينة على ظهر الحمير. و لا شك أن الأوروبيين سينفذون هذه المهمة بكثير من الصعوبة.