الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١١ - عود على بدء
و أبدلهم بي شرا مني» [١]، مع أنه ٧ لا شر فيه بوجه، كما أنّهم لا خير فيهم.
و في الحديث في صوم يوم الشك: «لأن أصوم يوما من شعبان خير من أن أفطر يوما من شهر رمضان» [٢].
و قد نبّه على ذلك نجم الأئمّة و فاضل الامة الرضي ; في (شرح الكافية) [٣]، و الشيخ كمال الدين ميثم البحراني في (شرح النهج) [٤] انتهى.
أقول: من المحتمل قريبا أن كلام صاحب (الكشاف) ليس مبنيا على استعمال لفظ (أحب) في معناه المتبادر و هو التفضيل، كما بني عليه الاعتراض، بل يجوز أن يكون استعماله في معنى أصل الفعل من غير ملاحظة التفضيل [٥]، فإنه كثير شائع، فيكون حاصل كلامه: أنه إنّما صارت المشقة محبوبة له و مأثورة عنده، و اللذة غير محبوبة، بل مبغوضة؛ للعلة التي ذكرها، و إلّا فكيف يصرّح في كلامه بقبح المعصية، و يثبت محبته ٧ لها و إن كانت مفضولة؟
اللّهم إلّا أن يكون ممن يقول بجواز المعصية على الأنبياء، كما ذهب إليه جماعة [٦] من علماء أهل السنّة [٧]، إلّا إن ظاهر كلامه في الكتاب المذكور في هذه القصة ينافي ذلك، بل الوجه هو الأول.
و بمثل ما نقل عن (الكشاف) صرّح البيضاوي في تفسيره [٨].
و الظاهر أن (أفعل) التفضيل في حديث: «اللهم أبدلني بهم خيرا منهم»- إلى
[١] نهج البلاغة: ١٠٥/ الكلام: ٧٠، و فيه: أبدلني اللّه بهم خيرا منهم، و أبدلهم بي شرا لهم منّي.
[٢] الكافي ٤: ٨١/ ١، باب اليوم الذي يشك فيه ..، و فيه: أحبّ إلي، بدل: خير.
[٣] انظر شرح الرضي على الكافية ٣: ٤٥٤- ٤٥٥.
[٤] انظر شرح نهج البلاغة ٢: ٢١- ٢٢.
[٥] كما بنى التفضيل، من «ح».
[٦] في «ح»: جملة.
[٧] انظر شرح المقاصد ٥: ٤٩- ٥٠.
[٨] تفسير البيضاوي ١: ٤٨٣.