الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٢ - عود على بدء
آخره- ليس على بابه من التفضيل، بل هو بمعنى أصل الفعل، كما يقال: السيف أمضى من العصا.
و أمّا حديث يوم الشك، فالظاهر أنه لا منافاة فيه، و لا مانع من حمل (أفعل) التفضيل فيه على ظاهره حتى يحتاج إلى تأويله بما ذكره، و جعله من قبيل الخبر المذكور هنا، فإن حاصل معنى الخبر المشار إليه: أني أصوم يوم الشكّ بنية كونه من شعبان خير من أن أفطره فيظهر كونه من رمضان و أحتاج إلى قضائه، لأنه متى صامه بنية كونه من شعبان و ظهر كونه من رمضان أجزأه، كما وردت به الأخبار [١]. فالمحبة و التفضيل ظاهرة، و مرجعه إلى أن صومه أحب إليّ؛ لأنه متى ظهر كونه من شهر رمضان فلا قضاء عليّ، و مع إفطاره و ظهور كونه من شهر رمضان فإن عليّ القضاء. و من أجل هذا صرّح الأصحاب [٢] و الأخبار [٣] باستحباب صوم يوم الشك و أفضليته.
و أمّا عبارة المحقق الشيخ ميثم البحراني ; في هذا المقام، فإنه قال: (و علّة ترجيحه و اختياره لأحد الأمرين المذكورين على الظلم، مع ما يستلزمانه من التألم و العذاب، إن ما يستلزمه الظلم من عذاب اللّه أشد، خصوصا في حق من نظر بعين بصيرته تفاوت العذابين، مؤكدا لذلك بالقسم البار) [٤] انتهى، و هو راجع إلى ما ذكره (قدّس سرّه).
و العبارة في (نهج البلاغة) هنا هكذا: «و الله لأن أبيت على حسك السعدان مسهّدا، و أجرّ في الأغلال مصفّدا، أحب إليّ من أن ألقى الله و رسوله يوم القيامة ظالما
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٢٠- ٢٥، أبواب وجوب الصوم و نيّته، ب ٥.
[٢] المقنعة: ٢٩٨، المبسوط ١: ٢٧٦- ٢٧٧.
[٣] وسائل الشيعة ١٠ ٢٠- ٢٥، أبواب وجوب الصوم و نيّته، ب ٥.
[٤] شرح نهج البلاغة ٤: ٨٥.