الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٠ - عود على بدء
الإيجاب قليلة، إلّا إنه- كما ذكر بعض مشايخنا- وارد. و يحتمل جعلها للإلصاق أيضا.
و تخصيص الخيانة باليتيم لمزيد التقبيح و الذم لعاقبة حبّ الدنيا، و أنه ينجر إلى مثل هذه الكبيرة العظيمة. و لا يخفى ما في ذكر الفلس هنا من المناسبة للمقام، و إفادة المبالغة.
و (أفعل) التفضيل هنا قيل [١] على حدّ قوله تعالى حكاية عن يوسف- على نبيّنا و آله و ٧- رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّٰا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [٢].
قال صاحب (الكشاف) في تفسير هذه الآية: (فإن قلت: نزول السجن مشقة على النفس شديدة، و ما دعونه إليه لذة عظيمة، فكيف كانت المشقة أحبّ إليه من اللذة؟ قلت: كانت أحبّ إليه و آثر عنده؛ نظرا في حسن الصبر على احتمالها لوجه اللّه تعالى، و في قبح المعصية، و في عاقبة كل واحد منهما، لا نظرا في مشتهى النفس و مكروهها) [٣] انتهى.
و اعترض عليه بعض مشايخنا- عطر اللّه مراقدهم- بأن السؤال باق بحاله؛ فإنه إذا حمل الآية على هذا المعنى اتّجه عليه أن المعصية لا تتعلق بها المحبة من المعصوم ٧ باعتبار النظر المذكور أصلا.
و الحق أن يقال في الجواب: إنه خرج مخرج الفرض و التقدير، فكأنه قال:
هب أن الخيانة لمال اليتيم و لقاء النبي ٦ محبوب في الجملة، أ ليس السلامة من ذلك مع تجرع الغصص و المشاقّ الدنيوية أحب و آثر؟ فإن العاقل يختار أدون الشرين على أعظمهما، لا لذاته، بل لكونه صارفا عما هو أعظم منه.
و من هذه القبيل قوله ٧: «اللهم أبدلني بهم خيرا منهم- يعني أهل الكوفة-
[١] الفوائد الطوسية: ١٤٨/ الفائدة: ٤٦.
[٢] يوسف: ٣٣.
[٣] الكشاف ٢: ٤٦٧.