الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤ - المقام الثالث في تحقيق كون العدالة حسن الظاهر
أحدهما: أنه لا بدّ من معرفته بالستر و العفاف، و كف البطن و الفرج و اليد و اللسان، و يعرف باجتناب الكبائر .. إلى آخر ما في الخبر. و العطف في قوله:
«و كف البطن» و ما بعده من قبيل عطف الخاصّ على العامّ، تفصيلا للإجمال في المقام.
و أنت خبير بأن اشتراط معرفته بالستر و العفاف و الكف عن هذه الأشياء يتوقف على نوع معاشرة ممن بعد عنه، و اختبار مطلع على باطن الأحوال؛ و ذلك لأنّك لا تقول: فلان معروف بالشجاعة، إلّا بعد أن يعرف حاله في ميدان القتال و مبارزة الشجعان و الأبطال، و أنه ممن يقتل الرجال و لا يولّي الدبر في مقام النزال، و يقاوم الشجعان و يصادم الفرسان، فحينئذ يقال: إنه معروف بالشجاعة، و إلّا فلا.
هكذا لا يقال: فلان معروف بالطب و الحكمة البدنيّة، إلّا إذا كان ممن علم تأثير أدويته في شفاء المرضى، و جودة رأيه في معرفة العلل و الأدواء.
و بمقتضى ذلك أنه لا يقال: فلان معروف بكفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان و نحو ذلك، إلا بعد اختباره و امتحانه بالمعاملات و المحاورات و المجادلات، كما لو وقع في يده مال لغيره أمانة أو تجارة أو نحو ذلك من المعاملات الجارية بين الناس، أو وقع بينه و بين غيره خصومة و نزاع، فإن كان في جميع ذلك ممّن لا يتعدى الحدود الشرعية فهو هو، و إلّا فلا.
و أمّا من لا يحصّل الاطلاع على باطن حاله بوجه فهو بالنسبة إلى ما ذكرناه [١] من قبيل مجهول الحال لا يصدق عليه أنه يعرف بذلك، بل يحتمل لأن يكون كذلك و ألّا يكون. و كم قد رأينا في زماننا من هو على ظاهر الخشوع
[١] في «ق» بعدها: فهو، و ما أثبتناه وفق «ح».