أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ٦١ - ٣- حكم فروع المرضعة على أبي المرتضع
و يرد عليه: ان القضية المتضمنة للتنزيل المزبور اعني قولهم ::
«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» [١]- حيث انّها قضية حقيقيّة تتضمن الحكم على الإفراد المفروضة الوجود، فتكون متضمنة لأحكام بعدد ما يفرض لها من الموضوعات، لا مانع من شمولها للموضوع الذي تكون فعليّته بشمولها لمورد آخر، بان تكون القضيّة محققة لموضوع نفسه، كما في أدلة حجيّة الخبر الواحد بالإضافة الى الاخبار مع الواسطة، فتكون القضية المزبورة مقتضية لتنزيل الفروع النسبية للمرضعة منزلة الأولاد بالإضافة الى ابي المرتضع، بسبب العلقة الرضاعيّة المتحققة بين المرتضع و أولاد المرضعة و تنزيلها منزلة العلقة النسبية، فتحرم الفروع النسبية للمرضعة على ابي المرتضع بمقتضى التنزيل المزبور، و بذلك يتحقق موضوع جديد للقضيّة المتضمنة له بمقتضى إطلاقها، حيث تقدم ان النسب المأخوذ في موضوعها يعم النسب الذي لا يكون سببا للحرمة بالاستقلال، فاذا تحققت العلقة الرضاعيّة بين المرضعة و رضيع آخر فالقضيّة المزبورة تقتضي تنزيلها منزلة العلقة النسبيّة، و بالجملة القاعدة المزبورة بإطلاقها تقتضي حرمة فروع المرضعة رضاعا على ابي المرتضع، و لعله أشار بقوله (قدّس سرّه): (فتأمّل) في آخر كلامه الى ما تقدم.
و يشهد لما ذكرناه صحيحة الحلبي المتقدمة [٢] المتضمنة حرمة الأخت الرضاعية للمرضعة على المرتضع [٣] فإنّها نزلت الرضاع المتحقق بين المرضعة
[١] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٧١ الباب ١، مما يحرم بالرضاع ح ١، ط المؤسسة.
[٢] في ص ٥١.
[٣] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٨٩ الباب ٦ مما يحرم بالرضاع ح ٣، ط المؤسسة.