أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٧٢ - هدى الحق
قلت: أعرف ذلك، و لكنّ الإمام مالك ليس حجّة على المسلمين و إلّا فما هو قولك بالأئمة الآخرين؟
أجاب: رضي اللّه عنهم و أرضاهم فكلّهم من رسول اللّه ملتمس.
قلت: فما هي إذن حجتك عند اللّه في تقليدك الإمام مالك الذي يخالف رأيه نصّ الرسول ٦؟
قال محتارا: سبحان اللّه أنا لا أعلم بأنّ الإمام مالك إمام دار الهجرة يخالف النصوص النّبوية، و تحيّر الحاضرون من هذا القول، و استغربوا منّي هذه الجرأة على الإمام مالك و التي لم يعهدوها من قبل في غيري و استدركت قائلًا: هل كان الإمام مالك من الصحابة؟ قال: لا، قلت: هل كان من التابعين؟ قال: لا، و إنّما هو من تابعي التابعين. قلت: فأيهما أقرب هو أم الإمام علي بن أبي طالب؟
قال: الإمام علي أقرب فهو من الخلفاء الرّاشدين، و تكلّم أحد الحاضرين قائلًا: سيدنا علي (كرّم اللّه وجهه) هو باب مدينة العلم. فقلت: فلما ذا تركتم باب مدينة العلم و اتبعتم رجلا ليس من الصحابة و لا من التابعين و إنما ولد بعد الفتنة و بعد ما أبيحت مدينة رسول اللّه لجيش يزيد و فعلوا فيها ما فعلوا و قتلوا خيار الصحابة و انتهكوا فيها المحارم، و غيروا سنّة الرّسول ببدع ابتدعوها، فكيف يطمئنّ الإنسان بعد ذلك إلى هؤلاء الأئمّة الذين رضيت عنهم السلطة الحاكمة لأنّهم أفتوها بما يلائم أهواءهم.
و تكلّم أحدهم و قال: سمعنا أنّك شيعي تعبد الإمام عليا فلكزه صاحبه الذي كان بجانبه لكزة أوجعته و قال له: أسكت أما تستحي أن تقول مثل هذا القول لرجل فاضل مثل هذا و قد عرفت العلماء و حتّى الآن لم ترعيني مكتبة مثل هذه المكتبة، و هذا الرجل يتكلّم عن معرفة و وثوق ممّا يقول!