نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٥٥ - المبحث الأوّل (الصلاة) تنقسم ابتداء إلى (واجبة و مندوبة)
و أمّا الاستدلال بكونها نافلة مقصورة فتسقط، فهو ممنوع صغرى و كبرى:
أمّا الصغرى: فلما عرفت من عدم كونها نافلة للعشاء، بل هي صلاة مشروعة لإكمال عدد الضعف للنوافل، و كونها بدلا عن الوتر إن لم يتمكّن المكلّف منه.
و لا يحضرني إلّا رواية تدلّ صريحا على كونها نافلة للعشاء، و إضافتها إلى العشاء لكون وقتها بعد العشاء و نحوه، لا لكونها نافلة لها، كما يشهد له رواية الفضل هذه و أخبار كثيرة.
و أمّا منع الكبرى: فلأنّ الظاهر من الروايات أنّ سقوط النوافل في السفر لأحد أمرين:
إمّا لعدم صلاحيّة نهار السفر للنافلة، و لهذا استحبّ قضاؤها كما عرفت.
أو كونها نهاريّة، و نافلة لصلاة مقصورة.
و على الأوّل يكون عدم سقوط نافلة الصبح إمّا للدليل، أو لكونها من صلاة الليل، كما يستفاد من غير واحد من الأخبار. و على الثاني يكون خروجها على الأصل.
و على التقديرين تخرج نافلة العشاء، لأنّ المسلّم سقوط نافلة النهار على الأوّل، و نافلة المقصورة النهاريّة على الثاني، و الوتيرة خارجة منهما.
و لعلّ الثاني هو الظاهر من رواية الفضل عن الرضا ٧ قال: «و إنّما ترك تطوّع النهار، و لم يترك تطوّع الليل، لأنّ كلّ صلاة لا يقصر فيها، لا يقصر في ما بعدها من التطوّع» [١]. فإنّ الجمع بين أوّل الرواية و آخرها يقتضي ما ذكرناه، فليتأمّل.
على أنّه لو فرض قيام دليل معتبر على كون الوتيرة نافلة للعشاء فلا إشكال في لزوم تقييده بهذه الرواية.
و أمّا الإجماع المنقول فحاله معلوم، خصوصا مع معارضته بما نقله في الخلاف من الإجماع على عدم السقوط [٢]، و بما عن الأمالي من أنّ من دين الإماميّة أنّه لا يسقط شيء من نوافل الليل [٣].
[١] وسائل الشيعة ٤: ٨٧ الباب (٢٤) من أبواب أعداد الفرائض ح ٥.
[٢] الخلاف ١: ٥٨٦.
[٣] أمالي الصدوق: المجلس ٩٣.