نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٥٠٨
الواحدة، بل فوائت يوم ذكرها، لما ذكره في حاشية الآتية في المبحث المذكور.
(و الأفضل له صلاة كلّ فريضة في أوّل وقت فضيلتها) بل لا خلاف و لا إشكال، بل لا يبعد القول بكراهة التأخير عن وقت الفضيلة، و قد ورد في النصوص المتواترة من الحثّ على ذلك حتّى قال جماعة بالوجوب.
و أمّا أفضليّة أوّل وقت الفضل عن آخره، فالدليل عليه ظواهر عدّة من الأخبار، مضافا إلى عموم المسارعة إلى الخير، و صحيح الاعتبار.
(إلّا عصري الجمعة و عرفة، فيجعلهما بعد الظهر) لما سيأتي- إن شاء اللّه تعالى- في كتاب الحج (و عشائي من أفاض من عرفات، فيؤخّرهما إلى المزدلفة و لو إلى ربع الليل) بإجماع أهل العلم كما عن المنتهى [١].
(بل و لو إلى ثلثه) لصحيح ابن مسلم: «لا تصلّ المغرب حتّى تأتي جمعا و إن ذهب ثلث الليل» [٢].
(و من خشي الحرّ يؤخّر الظهر إلى المثل ليبرد بها).
اعلم أنّه قد روي من طرقنا و طرق الجمهور الإبراد بالظهر، فروى الصدوق في الصحيح عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «كان المؤذّن يأتي النبي ٦ [في الحرّ] في صلاة الظهر فيقول [له] رسول اللّه ٦: أبرد أبرد» [٣].
و في أكثر روايات العامّة: «أبردوا بالصلاة» [٤].
و فسّره الصدوق و بعض العامّة بالإسراع و التعجيل، و لا ينحصر الوجه في إرادة ذلك منه بدعوى كونه مأخوذا من البريد كما هو المنقول عنه (قدّس سرّه) [٥]، و قد نقل ثقاة أهل اللّغة أنّ
[١] منتهى المطلب كتاب الحج ٢: ٧٢٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ١٢ الباب (٥) من أبواب الوقوف بالمشعر ح ١.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ١٤٢ الباب (٨) من أبواب المواقيت ح ٥.
[٤] كنز العمال ٧: ٣٧٨- ٣٧٧.
[٥] قال الصدوق: يعني عجّل عجّل، و اخذ ذلك من التبريد. الفقيه ١: ٢٢٣ ح ٦٧٢.