نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٥٠٦
صحيح زرارة عن أبي جعفر ٧: «فإن نسيت الظهر حتّى صلّيت العصر فذكرتها و أنت في الصلاة أو بعد فراغك منها فانوها الاولى ثمّ صلّ العصر فإنّما هي أربع مكان أربع» [١].
و الرواية صريحة صحيحة، و تأويل الشيخ لها على القرب من الفراغ [٢]، و الفاضل الأصفهاني على بعد الفراغ من النيّة [٣] في غاية الضعف.
و في خبر الحلبي: سألته عن رجل نسي أن يصلّي الاولى حتّى صلّى العصر؟ قال:
«فليجعل صلاته الّتي صلّى الاولى ثمّ يستأنف العصر» [٤].
و تأويله بالدخول في العصر أو حمله على أن يكون المصلّي ابتدأ بالظهر ثمّ نسي في أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها أنّه نوى الظهر، ثمّ ذكر أنّه كان ابتدأ بالظهر فليجعلها الظهر، فإنّها على ما ابتدأ به [٥] في غاية الضعف أيضا.
و لا داعي إلى هذه التكلّفات بعد شبهة الإجماع سوى ما ذكروه من أنّ الصلاة على ما نويت لا تنقلب إلى غيرها بالنيّة بعد إكمالها، و لو لم تكن النصوص و الإجماع على انقلابها في الأثناء لم نقل به [٦]، انتهى.
و فيه ما لا يخفى، إذ لا فرق في إمكان الانقلاب و عدمه بين بعد الفراغ و الأثناء، فإمّا يجوزان معا، أو يستحيلان كذلك، و إن كان العدول مستحيلا عقلا فلا يفيد النصّ و الإجماع، إذ هما لا يجعلان المحال ممكنا، و إن كان ممكنا و لكنّه يحتاج إلى دليل.
فهذان الخبران لا قصور فيهما دلالة و سندا، و الإجماع غير معلوم المخالف موجود في المسألة، و لكنّهم قالوا: إنّه نادر لا يقدح خلافه. و هو كما ترى، و لهذا كتب السيّد الأستاذ- دام ظلّه- في حاشية المقام: «إنّ الأقوى جوازه في متساوي العدد».
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢٩١ الباب (٦٣) من أبواب المواقيت ح ١.
[٢] الخلاف ١: ٣٨٦.
[٣] كشف اللئام ٣: ٨٦.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ٢٩٢ الباب (٦٣) من أبواب المواقيت ح ٤.
[٥] جواهر الكلام ٧: ٣١٨.
[٦] جواهر الكلام ٧: ٣١٨.