نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٩٥
يعتبر لكشفه عن اعتقاد المؤذّن بدخول الوقت، و إخباره بذلك أقوى في الدلالة قطعا، و من المستعبد جدّا أن لا يعتمد على إخباره و لو تكرّر منه البيان، و حلف عليه بالغموس من الإيمان، و يعتمد عليه بمجرّد تلفّظه بالأذان.
و على هذا يمكن الفرق بين المقام و سائر الموارد بالقول باعتبار خبر العدل الواحد فيه دون غيرها، و هذا هو الوجه في ما يظهر من السيّد الأستاذ من اعتباره هنا، لعدم إمضائه الحاشية المتقدّمة للشيخ (قدّس سرّه) دون سائر الموارد، كثبوت الطهارة و النجاسة به.
و من هنا يتوجّه مؤاخذة على الماتن حيث قوّى اعتبار إخبار العدل، و أطلق القول بعدم اعتبار الأذان و لو كان عادلا، مع أنّ لفظ الإخبار لا خصوصيّة له قطعا، و المعتبر اللفظ الكاشف عن اعتقاده، و الأذان كذلك.
و يتوجّه مثله على شيخنا الفقيه (قدّس سرّه) حيث إنّه يقول بحجّيّة قول العدل في مطلق الموضوعات، و نبّه على ذلك في حاشية هنا، و أمضى ما في المتن من عدم اعتبار الأذان طلقا، فليتأمّل.
و قد صرّح في المصباح بحجّيّة الأذان إن كان من الثقة [١]، فكان عليه بيان ذلك في الحاشية.
ثمّ إنّه بناء على حجّيّة الأذان بأيّ وجه كان لا بدّ أن يقيّد بما علم كونه أذان إعلام، أمّا الإخبار فاختصاص مواردها بذلك ظاهر، و أمّا حجّيّة إخبار الثقة فظاهر أنّ مع عدم إحراز ذلك لا يعلم موضوع الإخبار، بل ينبغي على الثاني أن يقيّد بما إذا كان إخباره مستندا إلى الحسّ و ما يقرب منه، فلا اعتبار به حال الغيم و نحوه ممّا يعلم أنّ إخباره ليس مستندا إليه، إلّا أن يقال باعتباره من باب الرجوع إلى أهل الخبرة، فليتأمّل.
(و لا غيره من الأمارات. نعم، يكفي الظنّ من أينما حصل لذي العذر بعمى أو حبس أو نحوهما) من الأعذار الّتي تختصّ ببعض دون بعض (أو في الغيم و نحوه) من الأعذار الّتي تعمّ أهل البلد الواحد مثلا.
[١] مصباح الفقيه ٩: ٣٧٠.