نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٨١ - المسألة الخامسة أثبت جماعة من الأصحاب وقتا اضطراريّا للعشاءين آخره طلوع الفجر،
فوجدناه قابلا للحمل عليه، فإن تمّ و سلّم من الفساد فسرورنا بحلّ الإشكال لا يزيد على سرورنا بفهم كلام الشيخ و بيان مراده بعد ما استصعبه جماعة من أفاضل العصر، حتّى أنّ بعض العلماء تجاوز الحدّ و زعم أنّه لا معنى له أصلا نعم، لا نعرف وجها لتخصيصه بصورة الإطلاق، مع أنّ هذا الوجه لو تمّ لدلّ على صحّته حتّى في صورة التقييد.
هذا، و قد عرفت توقّف إمكان حلّ الإشكال على أن يستفاد من النهي عن التطوّع ما عرفت، و لقائل أن يمنع إمكانه أوّلا بأنّ مرجوحيّة عنوان المستحبّ مطلقا في بعض الأوقات غير معقول إلّا أن يرجع إلى وجود مفسدة في موضوعه في وقت خاصّ أو لمكلّف كذلك، و أن يمنع كون ذلك مفادّ الأدلّة ثانيا.
و الجواب عن الأوّل لا يصعب على المتأمّل، و الثاني موكول إلى فهم الناظر بعد مراجعة الأدلّة.
هذا، و أمّا ما تقدّم نقله عن شيخنا الفقيه (قدّس سرّه) من اشتراط تمكن الناذر من ايقاعها في الوقت الّذي نذره فارغا ذمّته عمّا تجب عليه من الفوائت فالوجه فيه واضح من ممانعة فعليّة الأمر بها عن النافلة الّتي فرض مزاحمتها لها.
و لكن لا يخفى أنّ ذلك لا يمنع من صحّة النذر بعد فرض قابليّة الموضوع الّذي عرفت أنّها مفروض المقام، و قد عرفت أنّ المقام يشبه باب التزاحم، بل هو من شئونه، و قواعد الصناعة لا تأبى من صحّة نذر المهمّ حتّى مع مزاحمة الأهمّ، فيحصل الوفاء به في صورة ترك الأهمّ، و الحنث في صورة تركهما معا، بل لا يبعد وجوبه مطلقا لو فرض صيرورته بالنذر أهمّ من كلا المتزاحمين، و التخيير بينهما مع فرض التساوي، و لا يبعد في الصورتين إمكان نذر الّذي فرض أنّه الأهمّ مطلقا، فيعود فيه الكلام.
و بالجملة، لا مانع عن نذر كلّ عبادة في وقت كلّ عبادة إلّا أن يثبت عدم قابليّة الموضوع- كنذر الصوم في شهر رمضان- أو يمنع منه مانع آخر، و كذلك غير النذر، إلّا أن يدّعى لزوم الأمر الفعلي في النذر، و هو ممنوع.
و تحقيق المقام يحتاج إلى تأمّل تامّ، و تتبّع مظانّه من كلمات الأصحاب، و ما ذكرناه أنموذج كاف في ما قصدنا بيانه هنا، و اللّه العالم.