نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٨٠ - المسألة الخامسة أثبت جماعة من الأصحاب وقتا اضطراريّا للعشاءين آخره طلوع الفجر،
أصله، لاستحالته، و حينئذ فلا قصور من ناحية الموضوع، و الاستحباب الّذي كان ينشأ منه المرجوحيّة مرتفع بنفس النذر، إذ لا يعقل بقاؤه مع الوجوب، و لم يكن داخلا في موضوع النذر ليتوقّف الموضوع على الحكم، و لا يتوقّف الوجوب على زوال الاستحباب، لعدم توقّف وجود الضدّ على عدم ضدّه- كما تقرّر في محلّه- و إيجاب الشارع المستحبّات بالنذر يشبه النسخ، فلنفرضه للتوضيح نسخا و نقول:
إنّ الشارع لو لاحظ رجحان أمر و حكم عليه بالاستحباب، و كان قد أمر بتأخير المستحبّات عن الواجبات ثمّ لاحظ ذلك الرجحان بعينه فنسخ الاستحباب و حكم عليه بالوجوب، فهل ترى الاستحباب الّذي اتّصف به الموضوع سابقا مانعا عن تقديمه على بقيّة الواجبات؟ أو ترى أنّ المرجوحيّة الّتي كان منشؤها الاستحباب مانعا للشارع عن إيجابه قبل غيره؟ لعدم معقوليّة إيجاب الشارع للمرجوح.
و من هذا الباب ما لو فرض أنّ السلطان منع رعاياه عن المستحبّات، و هدّد فاعلها بالقتل، و أذن لهم في فعل الواجبات فقط، و لا إشكال حينئذ في حرمة جميع المستحبّات، لانطباق عنوان الضرر عليها، و لكن لمّا كان منشأ الضرر- أعنى المرجوحيّة- هو الاستحباب، و بالنذر يرتفع ذلك لا إشكال في صحّة النذر، و لا يظنّ بأحد الالتزام بعدم انعقاده، و ليس الوجه إلّا ما عرفت من أنّ الموضوع هو متعلّق الاستحباب لا المستحبّ، و لمّا كانت المرجوحيّة ناشئة من الاستحباب، و هو غير قابل للبقاء مع الوجوب لا يبقى مانع من صحّة النذر، و لهذا يصحّ لنا أن نقول: إنّ مورد النهى و النذر متغايران، و النذر لم يقع على موضوع منهيّ عنه أصلا، و إنّ المرجوح ليس بمنذور، و المنذور لم يكن مرجوحا أصلا، فليتأمّل.
و بالجملة، موضوع النافلة يعرضه حكمان: الوجوب مع النذر، و الاستحباب بدونه، و قد دلّ الدليل على اشتراطها بفراغ الذمّة عن الواجب في صورة استحبابها خاصّة، و الاختلاف في الشرائط باختلاف الحكم غير عزيز.
و هذا ما سمح به الخاطر في حلّ هذا الإشكال، و بعد تحريره تأمّلنا كلام الشيخ (قدّس سرّه)