نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٤٩ - المسألة الثانية اختلف الأقوال في آخر وقت المغرب،
العشاءين من حيث الاشتراك و الاختصاص [١] و إلّا فكيف يدّعي الفاضل ذلك مع أنّه نقل في المختلف بعينه هو هذا القول عن هؤلاء الشيوخ، و الماتن قد ناقش فيه هناك، و إن استدلّ هناك.
و بعض مشايخنا المعاصرين يذهب إلى وجوب التقديم، و بقاء الوقت بعد ذلك، و إن عصى في التأخير، و قد حكى لي ذلك عن بعض الأساطين الّذين أدركنا عصرهم، و هو و إن كان ممكنا- كما مرّ في المقدّمات- بل واقعا- كما تعرف قريبا- و لكنّه يصعب استفادته من الأدلّة، فالأحوط عدم التعرّض للأداء و القضاء إن أخّرها عنه لغير عذر.
و بالجملة، فالمسألة إن لم يكن الأقوى فيها ما عرفت فهي من أولى المسائل بالاحتياط.
و الشيخ (قدّس سرّه) في كتاب الصلاة قال: «إنّ الاحتياط في هذه المسألة المشكلة لا ينبغي تركه» [٢]. و لا أدري لما ذا ترك ذكره في الحاشية. و كذا شيخنا الفقيه في المصباح ذكر الاحتياط في كتابه [٣] و تركه في الحاشية. و من المحشّين جماعة دأبهم الاحتياط بأدنى وجود منشأ له من خبر ضعيف، أو قول نادر، فما بالهم تركوه في هذه المسألة؟ مع أنّها من أولى المسائل بذلك، و ينبغي تقديمها حتّى لذوي الأعذار أيضا، و تقديم أمر اللّه سبحانه على امورهم إن لم يكن ذلك الأمر ممّا يعود إلى رضاه سبحانه، كالاشتغال بقضاء حوائج المؤمنين.
و نحوها روي في قرب الإسناد مسندا عن صفوان بن مهران، قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: إنّ معي شبه الكرش المنثور، فأؤخّر صلاة المغرب حتّى عند غيبوبة الشفق، ثمّ أصلّيهما جميعا، يكون ذلك أرفق بي، فقال: «إذا غاب القرص فصلّ المغرب، فإنّما أنت و مالك للّه» [٤].
[١] مختلف الشيعة ٢: ٤٦- ٤٥.
[٢] كتاب الصلاة ١: ٨٧.
[٣] مصباح الفقيه ٩: ٢٢٢.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ١٩٣ الباب (١٨) من أبواب المواقيت ح ٢٤.