نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٥١ - المسألة الثالثة أوّل وقت العشاء على المختار أوّل المغرب للمختار و غيره،
و لو لا الأخبار الصريحة في جواز التقديم مطلقا- لعذر كان أو غيره- لكان الحال في هذه المسألة كالحال في سابقتها، فإنّ الأخبار الدالّة على دخول الوقتين بالغروب لا تدلّ بصريح اللفظ على أزيد من دخول الوقت في الجملة، و بالإطلاق على دخول الوقت لمطلق المكلّفين.
و مفاهيم هذه الأخبار كانت تقييدها بذوي الأعذار، و لكن تلك الأخبار الصريحة قد دلّت بمنطوقاتها على دخول الوقت بالغروب مطلقا، و هي أقوى من هذه المفاهيم من وجوه كثيرة، فتكون قرينة على تأكيد التأخير لغير ذوي الأعذار.
و من تلك الأخبار ما رواه الشيخ في الموثّق أو الصحيح عن زرارة، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «صلّى رسول اللّه ٦ بالناس الظهر و العصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علّة، و صلّى بهم المغرب و العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علّة في جماعة، و إنّما فعل رسول اللّه ٦ ذلك ليتّسع الوقت على أمّته» [١].
و موثّق إسحاق بن عمّار، سئل الصادق ٧ عن الجمع بين المغرب و العشاء في الحضر قبل أن يغيب الشفق من غير علّة؟ فقال: «لا بأس» [٢] إلى غير ذلك.
و قد روي الجمع بين العشاءين من غير تعيّن لأنّه هل كان بتقديم العشاء على غروب الشفق، أو تأخير المغرب عنه؟ مثل ما رواه الصدوق في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن الصادق ٧: «إنّ رسول اللّه ٦ [جمع بين الظهر و العصر بأذان و إقامتين و] جمع بين المغرب و العشاء في الحضر من غير علّة بأذان [واحد] و إقامتين» [٣].
فإن تمّ ما ذكرناه في المسألة السابقة من عدم جواز تأخير المغرب عن سقوط الشفق اختيارا كان هذا الخبر و أمثاله من أدلّة المختار في هذه المسألة، و إلّا ففي غيره الكفاية.
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٣٩ الباب (٧) من أبواب المواقيت ح ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٢٠٤ الباب (٢٢) من أبواب المواقيت ح ٨.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٢٢٠ الباب (٣٢) من أبواب المواقيت ح ١.