نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٣٥ - التنبيه الثاني في ذكر المرجّحات الّتي ذكروها لأخبار الحمرة على أخبار الغروب،
قال الماتن في كتابه الكبير:
«إنّ تلك النّصوص معتضدة بالأصل، و الشغل، و الشهرة العظيمة، و الموافقة لما سمعت من آي الكتاب، و المخالفة للعامّة، و الاشتمال على التعليل بكون المشرق مطلّا على المغرب، و بأنّ الشمس تغيب عندكم قبل أن تغيب عندنا» [١]، انتهى.
أمّا تسمية تلك الأخبار بالنصوص غريب مع ما عرفت من التكلّفات الّتي ارتكبوها في بيان دلالة أكثرها، و مع الغضّ عن ذلك، أمّا الترجيح بالأصل، ففيه ما تقرّر في علم الاصول، و الشغل وحده لو كان مرجّحا لها من حيث أداء المغرب فهو مرجّح لأخبار الغروب من حيث الظهرين.
و أمّا آي الكتاب، فلا أدري ما يريد منها، إذ لا يوجد بين الدفّتين من أوّل البسملة إلى آخر المعوّذتين آية واحدة تدلّ على ذلك، فضلا عن آيات متعدّدة، بل الموجود في الكتاب العزيز ما يمكن أن يستدلّ على خلافه، كقوله تعالى: أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ [٢] بناء على كون الدلوك هو الغروب، كما هو مذهب جماعة.
و قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلٰاةَ طَرَفَيِ النَّهٰارِ [٣].
و قوله تعالى: وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهٰا [٤] بناء على كون المراد منهما صلاة الفجر و العصر، إلى غير ذلك.
و لم يتقدّم منه دعوى ذلك كي يقول هنا: «لما سمعت» و لعلّه يريد بذلك قوله تعالى:
فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً [٥] بضمّ ما في صحيح بكر المتقدّم، و إن كان ذلك فهو من أعجب الكلام، إذ عدم دلالتها بنفسها على ما له أدنى ربط بالمقام ظاهر.
و إن أراد بضمّ ما في الخبر إليه فواضح الضعف، إذ كونه أوّل الوقت من كلام الإمام، لا بعنوان أنّ المراد من الآية، فهذا ترجيح بالرواية لا الآية، على أنّ هذا الخبر من تلك الأخبار الّتي يريد ترجيحها بموافقة الكتاب، فهو دور صريح.
[١] جواهر الكلام ٧: ١١٥.
[٢] الإسراء: ٧٨.
[٣] هود: ١١٤.
[٤] طه: ١٣٠.
[٥] الأنعام: ٧٦.