نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٨٣ - المبحث الثاني في مواقيتها
ثلاث ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة حتّى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب، و بقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل» [١].
قالوا: أمّا ضعفها: فمجبور بالشهرة. و قال الشيخ (قدّس سرّه) في كتابه: إنّ سندها إلى الحسن بن فضّال صحيح، و بنو فضّال ممّن أمرنا بالأخذ بكتبهم و رواياتهم [٢].
و أمّا دلالتها: فهي عندهم صريحة، و لذا جعلوها مبيّنة للأخبار المتقدّمة بعد الحكم عليها بالإجمال، أو مع تسليم ظهورها في الاشتراك حملوها على المرسلة حملا للظاهر على الصريح.
و منهم من قال: إنّ تلك الأخبار مطلقة، و هذه مقيّدة لها، و يظهر من الشيخ (قدّس سرّه) أنّ تلك الأخبار عمومات تخصّص بهذه المرسلة [٣].
قلت: أمّا جبر ضعفها بالشهرة: فالشهرة لا تكون جابرة إلّا إذا علم الاستناد إليها، و هو في المقام غير معلوم، بل الظاهر أنّ الّذي دعاهم إلى القول بالاختصاص هو الدليل العقلي، و لهذا جعل في المدارك هذه المرسلة مؤيّدة للدليل العقلي [٤].
و يظهر من التحرير أنّ اعتماده عليها لأجل اعتضادها بالدليل العقلي [٥] الّذي عرفت حاله.
هذا كلّه بناء على كون المراد من الشهرة الجابرة هي الشهرة في الفتوى، و أمّا بناء على المختار عند المحقّقين- من أنّ المراد منها الشهرة بحسب الرواية، و تكرّر نقلها في الاصول- فلا إشكال في شهرة الأخبار المتقدّمة، و شذوذ هذه المرسلة، لأنّا لم نظفر على من رواها إلّا الشيخ عن كتاب سعد بن عبد اللّه.
على أنّ مطابقتها مع الشهرة في الفتوى أيضا ممنوعة كما ستعرف قريبا.
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٨٤ الباب (١٧) من أبواب المواقيت ح ٤.
[٢] كتاب الصلاة للشيخ الأعظم الأنصارى ١: ٣٦.
[٣] كتاب الصلاة ١: ٣٩.
[٤] مدارك الاحكام ٣: ٣٦.
[٥] تحرير الأحكام الشرعيّة ١: ١٧٨.