نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٧٤ - المبحث الثاني في مواقيتها
لنا على الأوّل: ما ذكره الفاضل في المختلف، و حاصله:
أنّه يلزم على تقدير الاشتراك أحد الأمرين: من التكليف بما لا يطاق، أو خرق الاجماع، لأنّ التكليف حين الزوال إمّا يقع بالعبادتين معا، أو بإحداهما [إمّا] لا بعينها، أو بواحدة معيّنة، و الثالث خلاف فرض الاشتراك، فتعيّن أحد الأوّلين، على أنّ المعيّنة إن كانت هي الظهر ثبت المطلوب، و إن كانت العصر لزم خرق الإجماع.
و على الاحتمال الأوّل يلزم التكليف بما لا يطاق، و على الثاني يلزم خرق الإجماع، إذ لا خلاف في أنّ الظهر مرادة بعينها [حين الزوال] لا لأنّها أحد الفعلين [١].
و هذا الدليل كما تراه لا مجال في المناقشة في صحّته، و لا في دلالته على نفي الوقت بالمعنى الّذي عرفت، و هو عدم إمكان البعث الفعلي في أوّل الوقت مع اشتراط الترتيب إلّا على الظهر خاصّة، و يقصر عن إثبات عدم كونه وقتا شأنيّا، و لو لا كلام ذكره بعد هذا الدليل- و إن كان ممّا تحيّرت فيه أفهام المتأخّرين- وجب حمل كلامه على الوقت الفعلي لا الأصلي الّذي لا يخفى على مثله قصوره عن إثباته، بل عدم ارتباطه به أصلا.
و مثل ذلك يجري في الكسوف الواقع أوّل الزوال إن يعلم عدم سعة زمان مكثه بصلاة الآيات و الظهر معا، أو حضرت جنازة أوّل الزوال، و لا يمكن تأخير الصلاة عليها لبعض الأسباب، و نظائر ذلك كثيرة، و لا خلاف في وجوب تأخير الظهر حينئذ.
فهل يظنّ بمثل الفاضل أنّه يقول بعدم صلاحيّة الوقت للظهر و يرى أنّ أوّل وقت الظهر بعد مضيّ مقدار الصلاتين، و يحكم بأنّ من نسي إحدى هاتين الصلاتين و صلّى الظهر عند الزوال وقعت صلاته حينئذ خارج الوقت؟
و أيضا هذا الدليل بعينه جار في ما لو أخّر الظهر عن أوّل الوقت بمدّة طويلة، مع أنّه لا خلاف في الاشتراك بعد مضىّ مقدار الاختصاص، صلّى الظهر فيه أم لا.
و يجري نظيره أيضا في أبعاض صلاة الظهر، إذ لا يمكن الأمر بمجموع العبادة في أوّل وقت الظهر، للزوم التكليف بما لا يطاق، فلا بدّ أن يكون على سبيل التدريج، و حينئذ لو نسي السورة مثلا لزم بطلان الركوع، و هكذا، فتأمّل.
[١] مختلف الشيعة ٢: ٣٤.