نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٦٨ - المبحث الثاني في مواقيتها
حتّى يصلّي عشر ركعات، يقرأ في كلّ ركعة بالحمد و قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ كانت عدل عشر رقاب» [١].
و كصلاة ليلة الخميس، و غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع، و لا يحتمل في مجموعها الاحتمال المتقدّم في الصلاتين من كون المراد بها نافلة المغرب، بل بعضها صريح في خلاف ذلك كالثانية من الصلوات الّتي نقلناها.
فالوجه في جميع ذلك أن يقال: إنّه بناء على جواز التطوّع لا إشكال في جواز الإتيان بجميعها و لو رجاء، أو من باب التسامح في أدلّة المستحبّات، و أمّا بناء على المنع فلا بدّ من الاقتصار على ما ثبت بدليل معتبر، كالركعات الثمانية الواردة بعد المغرب و قبل العشاء من نوافل شهر رمضان.
ثمّ إنّ الّذي فهمه أكثر الأصحاب أنّ المراد كونها بين صلاة المغرب و صلاة العشاء، و لو قيل بأنّ المراد بين الوقتين- كما ذهب إليه الشيخ بهاء الدين (قدّس سرّه) [٢] و الإنصاف أنّه الظاهر من عدّة روايات- فيمكن الإتيان بهما حتّى مع المنع من التطوّع، بأن يقدّم العشاء على غروب الشفق.
المبحث الثاني: في مواقيتها
و لنقدّم مقدّمة تشتمل على فوائد نافعة:
أوّلها: أنّ الوقت المبحوث عنه هنا مقدار معيّن من الزمان، عيّنه الشارع لإيقاع الصلاة فيه، لأجل خصوصيّة فيه بالنسبة إلى تلك الصلاة لا توجد في غيره من أجزاء الزمان، و هذا هو المعنى الحقيقي للوقت في المقام، و في سائر الموارد الشرعيّة و العرفيّة.
[١] وسائل الشيعة ٨: ١١٧ الباب (١٦) من أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ح ١.
[٢] مفتاح الفلاح: ٥٤٥ قال فيه: و لا يخفى أنّ الظاهر أنّ المراد بما بين المغرب و العشاء ما بين وقت المغرب و وقت العشاء أعني: ما بين غروب الشمس و غيبوبة الشفق ... لا ما بين الصلاتين.