نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٦٥ - المبحث الأوّل (الصلاة) تنقسم ابتداء إلى (واجبة و مندوبة)
أربع ركعات بكيفيّة خاصّة فله كذا و كذا من الأجر» إرادة نافلة اخرى غير المغرب، و إن كان مقتضى إطلاقه جواز الإتيان بالصلاة بهذه الكيفيّة بعد نافلة المغرب أيضا، لكن تقييده بمن لم يصلّ نافلة المغرب- كما لعلّه المنساق إلى الذهن من مورده- ليس بأبعد من تخصيص «لا تطوّع في وقت الفريضة» بالنسبة إليها، بل مقتضى أصالة عدم التخصيص في «لا تطوّع في وقت الفريضة» حمل مثل هذه الرواية على إرادة الإتيان بنافلة المغرب بهذه الكيفيّة.
فالأحوط، بل الأقوى- بناء على المنع عن التطوّع في وقت الفريضة- عدم الجمع بين النافلتين، و الأولى الإتيان بالركعتين بقصد امتثال كلا الأمرين [١]، انتهى.
و الوجه في ما ذكره في تأخيرها عن النافلة أو احتسابها منها مع التقديم: ما ذكره في كتابه أيضا من أنّ:
مقتضى إطلاق الأمر بالصلاة بهذه الكيفيّة استحباب فعلها مطلقا و لو بعد نافلة المغرب، لكن لو قدّمها احتسبها من نافلة المغرب، إذ لم يعتبر في نافلة المغرب خلوّها عن الآيتين، كما لو قال المولى: «أعط زيدا درهما أيّ درهم يكون» و قال: «أعط زيدا درهما خاصّا» فلو أعطاه أوّلا هذا الدرهم الخاصّ سقط الأمران، و لو أعطاه درهما آخر سقط الأمر الأوّل، و عليه إعطاء هذا الدرهم؛ خروجا عن عهدة الأمر الثاني. و قد عرفت أنّ كون ما نحن فيه تعبّديّا لا يصلح فارقا بعد ما أشرنا إليه من أنّ الأوامر التعبّديّة [أيضا] كالتوصّليّة تسقط قهرا بحصول متعلّقاتها بداعي التقرّب، كما لو أتى بها طلبا لمرضات اللّه، أو بداعي الشكر، من غير التفات، بل و لا علم بتعلّق الأمر بها.
اللّهم إلّا أن يكون لنافلة المغرب خصوصيّة اخرى زائدة عن طبيعة كونها مسنونة في هذا الوقت، من ارتباطها بالفريضة و نحوه، فحينئذ لا تحسب منها هاتان الركعتان إلّا أن يقصد بفعلهما امتثال كلا الأمرين، فله حينئذ الإتيان بكلا الركعتين بقصد التداخل، و الإتيان بكلّ من النافلتين مستقلّة بقصد امتثال أمرهما بالخصوص [٢]، انتهى.
و بعد هذا الكلام ذكر الكلام المتقدّم، و قد نقلنا كلامه (قدّس سرّه) بطوله لكونه في غاية المتانة، نافعة في أصل المسألة و في خصوص المقام، و لأنّه بحسب بدو النظر لا تخلو عدّة مواضع منه
[١] مصباح الفقيه ٩: ٥٣.
[٢] مصباح الفقيه ٩: ٥٣- ٥٢.