نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٥٤ - المبحث الأوّل (الصلاة) تنقسم ابتداء إلى (واجبة و مندوبة)
و ذهب الشيخ ; و جماعة منهم الشهيد في الذكرى إلى عدم السقوط [١] لما رواه الشيخ ; و الصدوق عن الفضل بن شاذان- مع اختلاف يسير في اللفظ- عن الرضا ٧ قال: «إنّما صارت العشاء مقصورة ليس نترك ركعتيها، لأنّهما زيادة في الخمسين تطوعا ليتمّ بهما بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتان من التطوّع» [٢].
و التوقّف في سندها لاشتماله على ابن عبدوس [٣] و القتيبي [٤] غفلة عمّا ثبت في فنّ الحديث من عدم احتياج المشايخ إلى التوثيق، مضافا إلى أنّ لهذين الشيخين مدائح جليلة لا تقصر عن التوثيق، مذكورة في محلّها، و قد صحّح العلماء كالعلّامة و غيره أخبارا كثيرة مشتملة أسانيدها عليهما [٥].
و قد رواها الصدوق في العيون بسند آخر، و هو: عن الحاكم جعفر بن نعيم بن شاذان، عن عمّه أبي عبد اللّه محمّد بن شاذان، عن الفضل [٦].
و أمّا دلالتها: فهي صريحة، فبها تقيّد تلك الإطلاقات- لو سلّمت دلالتها- و التعليل المتقدّم أيضا، على أنّ هذا التعليل مختصّ بنافلة الفريضة المقصورة، و مثبت للملازمة بين قصر الفريضة و سقوط نافلتها، و الروايات الكثيرة و منها رواية الفضل هذه دلّت على عدم كون الوتيرة نافلة للعشاء، فهذه الرواية حاكمة عليه، بل التعليل المتقدّم أجنبيّ عن المقام، لا سيّما لو كان لفظ الرواية كما نقله الماتن في كتابه هكذا: «لو صلحت النافلة بالنهار تمّت الفريضة» [٧]. و لكنّ الظاهر أنّه سهو من الماتن، بل لفظ النهار موجود في السؤال، فأدرجه في الجواب، فليراجع.
[١] ذكرى الشيعة ٢: ٢٩٨.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٩٥ الباب (٢٩) من أبواب أعداد الفرائض ح ٣.
[٣] و هو عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس.
[٤] هو على بن محمّد بن قتيبة.
[٥] راجع: منتهى المقال ٥: ٦٩ و ٤: ٢٧٥.
[٦] عيون اخبار الرضا ٧ ٢: ١٩٩ باب العلل الّتي ذكر الفضل بن شاذان.
[٧] جواهر الكلام ٧: ٤٤.