نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٥٢ - المبحث الأوّل (الصلاة) تنقسم ابتداء إلى (واجبة و مندوبة)
حينئذ معلوم، و تعلّق أمر آخر نفسيّ بأجزائه غير معلوم، فينفى بالأصل كما ذكره.
و الفرق بين المقام و مسألة الأقلّ و الأكثر ظاهر بما أفاده.
و أمّا إذا لم يعلم ذلك، بل علم إجمالا بتعلّق أمر بالثمان، و شكّ في كونه على نحو العامّ المجموعي أو الأفرادي، و فرض عدم إمكان تعيين ذلك بالقواعد اللفظيّة، فالظاهر كونه من موارد مسألة الأقلّ و الأكثر، و جريان البراءة فيه، لأنّ الأمر المردّد بين النفسيّ و الغيري ثابت لكلّ ركعتين منه، و اشتراط امتثاله بضمّ بقيّة الركعات إليه مشكوك، فيدفع بالأصل.
و بمثل هذا التقريب تقرّر بقيّة الاصول الّتي يتمسّك بها هناك، و يجاب عن الإشكالات الّتي تورد عليها بعين ما يجاب عنها هناك.
و لا يضرّ بما نحن فيه معلوميّة الأمر بباقي الركعات كما يظهر من كلامه، لأنّ المناط مشكوكيّة كونه مأمورا به بعين الأمر المتعلّق بالجزء، و هو حاصل في المقام، و كونه معلوما و لو بامر آخر لا يضرّ بالمقصود، كما في كثير من الموارد المسلّمة لتلك القاعدة، كما لو شك في اشتراط الصلاة بالسورة، و الحجّ بالاختتان، مع أنّ استحباب السورة و وجوب الاختتان نفسا معلومان، و كون الأمر المتعلّق بالمجموع واحدا في اللفظ لا ينافي تعدّد الأوامر بعد انحلاله إلى أوامر عديدة لو كان على نحو الأفرادي.
فتأمّل في ما ذكرناه و ذكره (قدّس سرّه) فإنّه دقيق نافع في كثير من المقامات.
و لعلّه يجعل المقام من الصورة الاولى، و يرى مفروغيّة كون المجموع مأمورا به بأمر واحد شخصي، و الشك في تعلّق أمر آخر بالأبعاض، و حينئذ فلا إشكال في ما ذكره كما عرفت، و لكن هذا الحمل بعيد من كلامه، بل أوّل كلامه يكاد أن يكون صريحا في خلافه، مضافا إلى أنّ المقام من قبيل الصورة الثانية كما لا يخفى.
ثمّ إنّه جعل العمدة في إثبات الجواز، النصوص الدالّة على جواز الاقتصار على البعض في نافلة العصر، و هي لا إطلاق لها، فيختصّ بموردها؛ و بمغروسيّة محبوبية طبيعة الصلاة في النفس، و كون كلّ فرد منها عبادة مستقلّة، و كون الحكمة المقتضية لتشريعها مناسبة لتعلّق الطلب بذواتها، و نحو ذلك ممّا هو مشارك في الضعف لما أورده الماتن، و لا يمكن الاستناد إليها في الأحكام الشرعيّة.