نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٥٣ - حج المؤلف وزيارته المدينة ووصفه المشاهد المباركة
| شفاعة نلت مع وسيله | فمن يضاهي علاك من | |
| علت بك الرّتبة الجليله | وطبت في السّرّ والعلن | |
| فأنت من خيرهم خيار | فمن يضاهيك في المقام | |
| والرّسل نالت بك التمنّي | وأنت بدر لهم تمام | |
| الوجد قد قرّ في فؤادي | فما لصبر به قرار | |
| ولا عجي صاعد اتّقاد | ودمع عيني له انهمار [١] | |
| وها أنا جئت من بلادي | لطيبة أبتغي الجوار | |
| فحبّذا تلكم الديار | والمصطفى مسكة الختام | |
| عليه أزكى الصلاة مني | وصحبه الغرّ والسّلام |
وقول أبي جعفر الرّعيني الغرناطي [٢]. رحمه الله تعالى ـ وهو من التشريع [٣] ، أحد أنواع البديع : [الكامل]
| يا راحلا يبغي زيارة طيبة | نلت المنى : بزيارة الأخيار | |
| حيّ العقيق إذا وصلت وصف لنا | وادي منّى : يا طيّب الأخبار | |
| وإذا وقفت لدى المعرّف داعيا | زال العنا : وظفرت بالأوطار |
ولمّا منّ الله تعالى علينا بالحلول في المشاهد التي قام الدين بها وظهر ، والمعاهد التي بان الحقّ فيها واشتهر ، والمواطن التي هزم الله تعالى حزب الشيطان فيها وقهر ، ونصرت النبوّة وعضدت ، وقطعت غصون الكفر وحصدت ، ورصّت قواعد التوحيد ونضدت ، وقرّت العيون ، وقضيت الديون ، أنشد لسان الحال ، قول بعض من جيده بمحاسن طيبة حال : [البسيط]
| يا من له طيبة طابت حلى وعلى | ومن بتشريفه قد شرّف العرب | |
| يا أحمد المصطفى ، قد جئت من بلد | قاص ولي خلد قاس ولي أرب | |
| وقد دهتني ذنوب قلت إذ عظمت | لله منها وطه المرتجى الهرب |
ونسينا بمشاهدة ذلك الجناب ما كنّا فيه ، وسبق الدمع الذي لا يعارض الفرح ولا ينافيه : [الخفيف]
[١] اللاعج : الحبّ المحرق. وانهمار الدمع : سيلانه وتتابعه.
[٢] هو أحمد بن يوسف بن مالك (ـ ٧٧٩) شرح بديعية ابن جابر (انظر الدرر الكافية : ١ / ٣٤٠).
[٣] التشريع : وهو أن يبني الشاعر قصيدته على أن يكون لكل بيت فيها قافيتان ووزنان ، ويسميه بعضهم التوأم. وهذه الأبيات من هذا النوع.