نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٠٥ - تقدير المؤلف للسان الدين بن الخطيب
الطولى في العلوم على اختلاف أجناسها ، والألفاظ الرائقة التي تزيح وحشة الأنفس بإيناسها : الكامل]
| ناهيك من فرد أغرّ ممدّح | رحب الذّرا حرّ الكام محسّد [١] | |
| بهر الأنام رياسة وسياسة | وجلالة في المنتمى والمحتد [٢] | |
| وأتى بكلّ بديعة في نوعها | لم تخترع وغريبة لم تعهد | |
| ما شئت من شعر أرقّ من الصّبا | وكتابة أزهى من الزّهر النّدي | |
| وبديع قرطاس توشّح متنه | بمنمنم من رقمه ومنجّد | |
| بهج كأنّ الحسن حلّ أديمه | فكساه ريعان الشباب الأغيد | |
| وكأنما سال العذار عليه أو | خطّته أيدي الغانيات بإثمد | |
| يختال بين موصّل ومفصّل | ومطرّز ومنظّم ومنضّد | |
| كالبرد في توشيعه ، والسّلك في | ترصيعه ، والوشي نمّق باليد [٣] | |
| قد قيّد الأبصار والأفكار من | ألفاظه بمثقّف ومقيّد | |
| ما فيه مغرز إصبع إلّا وفي | ه نتيجة لمفرّع ومولّد | |
| ولكلّ جزء حكمة أو ملحة | أو بدعة لمرسّل ومقصّد | |
| أو ليس مثلي قاصرا عن وصفه | والحقّ نور واضح للمهتدي |
وكما قلت وقد عجزت عن أداء الواجب وحاولت المسنون ، وفضل الله سبحانه على من يشاء من عباده ليس بممنوع ولا ممنون : [الخفيف]
| ليت شعري أيّ العبارات توفي | واجب ابن الخطيب ممّا أروم | |
| وأنا عاجز عن البعض منها | لقصوري وما العييّ ملوم | |
| وهو يدعى لسان دين وناهي | ك افتخارا به تتمّ الرّسوم | |
| فبأيّ الحلى أحلّي علا من | نال فضلا روته عرب وروم | |
| وعلى الفرض ما الّذي أنتحي من | ه لدى الوصف أن يخصّ العموم [٤] |
[١] الذّرا ـ بفتح الذّال ـ فناء الدار ونواحيها ، وقولهم : فلان رحب الذرا : أي مضياف.
[٢] في ب : والقعدد. والمحتد : الأصل
[٣] توشيع الثوب : اعلامه وتطريزه. ونمّق : نقش وزيّن.
[٤] انتحي : أقصد.