نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٧٣ - عبد الرحمن بن الحكم
وهو أول من أحدث هذا النقش ، وبقي وراثة لمن بعده من ولده.
قال ابن سعيد : وفي أيامه انتهى مال الجباية إلى ألف ألف دينار في السنة ، وكان قبل لا يزيد على ستمائة ألف ، وقد ذكرنا في غير هذا الموضع ما يخالف هذا فليراجع ، والله أعلم.
ومن توقيعاته : من لم يعرف وجه طلبه ، فالحرمان أولى به [١].
ومن شعر عبد الرحمن المذكور قوله : [الكامل]
| ولقد تعارض أوجه لأوامر | فيقودها التوفيق نحو صوابها | |
| والشيخ إن يحو النّهى بتجارب | فشباب رأي القوم عند شبابها [٢] |
وفي زيادته في جامع قرطبة يقول ابن المثنى [٣] رحمه الله تعالى : [البسيط المخلع]
| بنيت لله خير بيت | يخرس عن وصفه الأنام | |
| حج إليه بكل أوب | كأنه المسجد الحرام | |
| كأنّ محرابه إذا ما | خفّ به الركن والمقام |
وقال آخر : [الطويل]
| بنى مسجدا لله لم يك مثله | ولا مثله لله في الأرض مسجد | |
| سوى ما ابتنى الرحمن والمسجد الذي | بناه نبيّ المسلمين محمّد | |
| له عمد حمر وخضر كأنما | تلوح يواقيت بها وزبرجد | |
| ألا يا أمين الله ، لا زلت سالما | ولا زلت في كل الأمور تسدّد | |
| فيا ليتنا نفديك من كلّ حادث | وأنك للدنيا وللدين تخلد |
وكان كثير الميل للنساء ، وولع بجاريته طروب ، وكلف بها كلفا شديدا ، وهي التي بنى عليها الباب ببدر المال حين تجنّت عليه ، وأعطاها حليّا قيمته مائة ألف دينار ، فقيل له : إن مثل هذا لا ينبغي أن يخرج من خزانة الملك ، فقال : إن لابسه أنفس منه خطرا ، وأرفع قدرا ، وأكرم جوهرا ، وأشرف عنصرا ، وفيها يقول : [المتقارب]
[١] انظر ابن عذاري ج ١ ص ١٢٢.
[٢] شباب رأي القوم : قوته وشبوبه.
[٣] ابن المثنى : هو عثمان بن المثنى القرطبي أبو عبد الملك ، رحل إلى الشرق فلقي جماعة من رواة الغريب وأصحاب النحو والمعاني ، وأخذ عن محمد بن زياد الأعرابي وغيره أو قرأ على أبي تمام ديوان شعره وأدخله الأندلس ، مات سنة ٢٧٣ ه (بغية الوعاة ٢ : ١٣٦).