نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٧ - خطبة الكتاب للمؤلف
بسم الله الرّحمن الرّحيم
خطبة الكتاب
يقول العبد الفقير ، الذليل المضطرّ الحقير ، من هو من صالح الأعمال عريّ :
أحمد بن محمد الشهير بالمقّريّ ، المغربيّ المالكيّ الأشعريّ ، أصلح الله تعالى حاله ، وجعل في مرضاته حلّه وترحاله! ومحا بغيث الطّاعة والرّضوان أمحاله [١]! وأنجح ببلوغ آماله انتحاءه وانتحاله :
أحمد من عرّف من حلى الأمصار وعلى الأعيان على تداول الأعصار وتطاول الأحيان ، ما فيه ذكرى لأولي الأبصار وإرشاد إلى معرفة الدّيان ، واعتبار بأخبار راع وصفها أو راق [٢] ، وشرّف من صرف المطامح والمطامع ، إلى تفصيل ما أفاد لسان الدين [٣] من كلم جوامع ، وتحصيل ما أجاد من حكم بوالغ سحب بلاغتها هوامع [٤] ، واقتناء ذخائر المهتدين التي تشنّفت [٥] بدررها اللوامع الآذان والمسامع ، من كل منحطّ عن رتبة البراعة أو راق [٦] ، حتى توّج الخطيب [٧] المجيد رؤوس المنابر بفرائد الكلام ، وحلّى الكاتب الأديب المجيد صدور المزابر من فوائد الأعلام ، وكحل الحكيم الطبيب الأريب المفيد من إثمد المحابر بمراود الأقلام ، عيون أوراق [٨].
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي ابتدأ الخلق من غير مثال وبرا ، وقسّم العباد إلى حاضر وباد وظاهر وخامل وقاصر وكامل تشير إليه بالأنامل أيدي الكبرا ، وأبدى في اختلاف ذواتهم وأعراضهم وتباين أدواتهم وأغراضهم وتغاير ألسنتهم وأمكنتهم وأزمنتهم وألوانهم وأكوانهم ومناصبهم ومناسبهم عبرا ، وجعل الدنيا لمن أتيح صغرا أو كبرا ، ولبس منهم مسوحا [٩] أو حبرا [١٠] ، وأخلد إلى الأرض أو صعد منبرا ، جسرا إلى الآخرة ومعبرا ،
[١] أمحاله : جمع محل : الجدب.
[٢] راق : أعجب.
[٣] لسان الدين : هو لسان الدين الخطيب.
[٤] هوامع : هوامل.
[٥] تشنفت أذنه : كان فيها القرط.
[٦] راق : هنا اسم فاعل من رقي بمعنى ارتفع.
[٧] الخطيب : هو لسان الدين الخطيب.
[٨] أوراق : جمع ورقة.
[٩] مسوحا : جمع مسح ، وهو الثوب المصنوع من الشعر.
[١٠] حبرا : جمع حبرة ، نوع من الثياب القطنية أو الكتانية المخططة.