نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٧٠ - ذكر أهل دمشق ومدحهم
تعالى سؤددهم [١] وعلاهم ، لضاق عن ذلك هذا النّطاق ، وكان من شبه التكليف بما لا يطاق ، فليت شعري بأيّ أسلوب ، أؤدّي بعض حقّهم المطلوب؟ أم بأي لسان ، أثني على مزاياهم الحسان؟ وما عسى أن أقول في قوم نسقوا الفضائل ولاء ، وتعاطوا أكواب المحامد ملاء [٢]؟ وسحبوا من المجد مطارف وملاء [٣] ، وحازوا المكارم ، وبذّوا [٤] الموادد والمصارم ، سؤددا وعلاء؟ : [الرجز]
| فما رياض زهر الرّبيع | إذا بدت في وشيها البديع | |
| ضاحكة عن شنب الأقاح | عند سفور طلعة الصّباح | |
| غنّى بها مطوّق الحمام | وصافحتها راحة الغمام | |
| وباكرتها نسمة من الصّبا | فأصبحت كأنها عهد الصّبا | |
| نضارة ورونقا وبهجه | تفدى بكلّ ناظر ومهجه | |
| أطيب من ثنائهم عبيرا | بين الورى فاسأل به خبيرا | |
| دامت معاليهم على طول الزمن | يروى حديث الفضل عنها عن حسن | |
| وثابت وقرّة وسعد | وأسعفوا بنيل كلّ وعد |
فهم الذين نوّهوا بقدري الخامل ، وظنّوا مع نقصي أنّ بحر معرفتي وافر كامل ، حسبما اقتضاه طبعهم العالي :
| فلو شريت بعمري ساعة ذهبت | من عيشتي معهم ما كان بالغالي [٥] |
فمتعيّن حقّهم لا يترك ، وحبّهم لا يخالط بغيره ولا يشرك ، وإن أطلت الوصف فالغاية في ذلك لا تدرك : [البسيط]
| يزداد في مسمعي ترداد ذكرهم | طيبا ويحسن في عيني مكرّره |
وإذا كان المديح الصادق لا يزيدهم رفعة قدر ، فهم كما قال الأعرابي الذي ضلّت ناقته في مدح البدر ، والبليغ وذو الحصر في ذلك سيّان ، والحقّ أبلج والباطل لجلج وليس الخبر كالعيان : [الطويل]
[١] في ب : سعودهم.
[٢] في ب : ولاء.
[٣] المطارف : الثياب المعلمة. والملاء : جمع ملاءة : ثوب ذو شقين متضامين.
[٤] بذّوا : غلبوا.
[٥] في أ: ورد البيت نثرا وبدل كلمة عيشتي جاءت كلمة عيشي وبذلك ينكسر الوزن.