نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٨٣ - المؤلف يصف موقف الوداع
| نغفي على زهرها فيوقظنا | وهنا هدير الحمائم الهتف | |
| ودوحها من نداه في وشح | ومن لآلي الأزهار في شنف | |
| والغصن من فوقه حمامته | كأنها همزة على ألف |
وما أقرب قول الوزير ابن عمّار ، من وصف ذلك المضمار ، الجامع للأقمار : [مجزوء الكامل]
| يا ليلة بتنا بها | في ظلّ أكناف النّعيم | |
| من فوق أكمام الرّيا | ض وتحت أذيال النّسيم |
وناهيك بمحلّ قرب من دمشق الغرّاء ، فخلعت عليه حلل الحبور والسّراء ، وأمدّته بضيائها ، وأودعته برق حياها [١] وماء حيائها ، فصار ناضر الدّوحات ، عاطر الغدوات والرّوحات ، مونق الأنفاس والنفحات ، مشرق الأسرّة والصفحات ، هذا والقلوب من الفراق في قلق ، ولسان الحال ينشد : [البسيط]
| وبي علاقة وجد ليس يعلمها | إلّا الّذي خلق الإنسان من علق |
ويحثّ على انتهاز فرصة اللقاء إذ هي غنيمة ، ويذكّر بقول من قال وأكفّ الدهر موقظة ومنيمة [٢] : [الوافر]
| تمتّع بالرّقاد على شمال | فسوف يطول نومك باليمين | |
| ومتّع من يحبّك باجتماع | فأنت من الفراق على يقين |
ثم حضر بعد تلك الليلة موقف الوداع ، والكلّ ما بين واجم وباك وداع ، فتمثّلت بقول من قلبه لفراق الأحباب في انصداع : [المجتث]
| ودّعتهم ودموعي | على الخدود غزار | |
| فاستكثروا دمع عيني | لمّا استقلّوا وساروا |
وقول آخر : [السريع]
| يا وحشة من جيرة قد نأوا | علوّ قدري في الهوى انحطّا | |
| حكت دموعي البحر من بعدهم | لمّا رأت منزلهم شطّا |
[١] الحيا : المطر.
[٢] البيتان لشاعر صقلية ابن الخياط (انظر الشعر الصقلي في المغرب لابن سعيد).