نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٧٦ - ولاية المنذر بن محمد ، ثم عبد الله بن محمد
| ويل لماردة التي مردت | وتكبّرت عن عدوة النهر | |
| كانت ترى لهم بها زهر | فخلت من الزّهرات كالقفر | |
| فالويل ثم الويح حين غزا | بجميعهم من صاحب الأمر |
ثم توفي الأمير محمد في شهر صفر سنة ثلاث وسبعين ومائتين ، لخمس وثلاثين سنة من إمارته ، ومولده سنة سبع ومائتين.
وولي بعده ابنه المنذر ، ولم تطل مدّته ، وأقام في الملك سنتين إلّا نصف شهر ، وتوفي منتصف صفر سنة خمس وسبعين ومائتين ، وفيه قيل : [مجزوء الكامل]
| بالمنذر بن محمد | صلجت بلاد الأندلس |
ثم ولي أخوه عبد الله ، قال ابن خلدون : كان خراج الأندلس قبله ثلاثمائة ألف دينار :
مائة ألف للجيوش ، ومائة ألف للنفقة في النوائب وما يعرض ، ومائة ألف ذخيرة ووفرا ، فأنفق الوفر حين اضطربت عليه نواحي الأندلس بالثّوار والمتغلّبين في تلك السنين ، وقلّ الخراج ، انتهى.
ومن نظم الأمير عبد الله قوله : [السريع]
| يا مهجة المشتاق ما أوجعك | ويا أسير الحبّ ما أخشعك | |
| ويا رسول العين من لحظها | بالردّ والتبليغ ما أسرعك | |
| تذهب بالسّرّ فتأتي به | في مجلس يخفى على من معك | |
| كم حاجة أنجزت إبرازها | تبارك الرحمن ما أطوعك |
وهذه الأبيات عنوان فضله ، وبراعة استهلال نبله.
وكان الوزراء يطالعون بآرائهم ، الخليفة في بطاقة ، فطالعه وزيره النّضر بن سلمة برأيه في أمر في ورقة ، فلمّا وقف عليها لم يعجبه ذلك الرأي ، فكتب : [مجزوء الخفيف]
| أنت يا نضر آبدة | ليس ترجى لفائدة [١] | |
| إنما أنت عدّة | لكنيف ومائدة [٢] |
وتوفي الأمير عبد الله سنة ثلاثمائة ، ومدة ملكة نحو من خمس وعشرين سنة.
[١] الآبدة : الداهية التي يبقى ذكرها دائما.
[٢] الكنيف : المرحاض ومعنى البيت : إنك معد لأن تأكل وتملأ بطنك وتفرغه فحسب.