نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٧٢ - تتيم المؤلف بالشام وبوطنه
| لمّا وردت الصالحي | ية حيث مجتمع الرّفاق | |
| وشممت من أرض الشآ | م نسيم أنفاس العراق | |
| أيقنت لي ولمن أحب | بجمع شمل واتّفاق | |
| وضحكت من فرح اللقا | ء كما بكيت من الفراق | |
| لم يبق لي إلّا تجش | شم أزمن السّفر البواقي | |
| حتى يطول حديثنا | بصفات ما كنّا نلاقي |
وكنت قبل حلولي بالبقاع الشامية مولعا بالوطن لا سواه ، فصار القلب بعد ذلك مقسّما بهواه : [الطويل]
| ولي بالحمى أهل وبالشّعب جيرة | وفي حاجر خلّ وفي المنحنى صحب [١] | |
| تقسّم ذا القلب المتيّم بينهم | سألتكم بالله هل يقسم القلب؟ |
فيا لك من صبّ مراع للذمام ، منقاد لشوقه بزمام ، يخيّل له أنه سمع صوت قيان ، بقول الأول : [الطويل]
| إلى الله أشكو بالمدينة حاجة | وبالشام أخرى كيف يلتقيان |
وفرد تعدّدت جموعه ، ووشت بما أكنّت ضلوعه دموعه ، فأنشد وقد تحيّر ، ما بدّل فيه من عظم ما به وغيّر : [البسيط]
| كتمت شأن الهوى يوم النّوى فوشى | بسرّه من جفوني أيّ نمّام | |
| كانت لياليّ بيضا في دنوّهم | فلا تسل بعدهم عن حال أيامي | |
| ضنيت وجدا بهم والناس تحسب بي | سقما فأبهم حالي عند لوّامي | |
| وليس أصل ضنى جسمي النحيل سوى | فرط اشتياقي لأهل الغرب والشام |
وحصل التحيّر ، حيث لم يمكن الجمع ولا الخلوّ عند التخيّر ، كما قال ابن دقيق العيد [٢] ، في مثل هذا الغرض البعيد : [الطويل]
| إذا كنت في نجد وطيب نعيمه | تذكّرت أهلي باللّوى فمحسّر |
[١] المنحنى ، والشّعب ، وحاجر : أمكنة.
[٢] هو محمد بن علي بن مطيع القشيري المشهور بابن دقيق العيد (٧٠٢ ه) كان عالما فقيها (انظر طبقات السبكي ج ٦ ص ٢).