نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٨٥ - المؤلف يصف موقف الوداع
| ولمّا حضرت لتوديعه | وطرف النّوى نحونا أشوس [١] | |
| عكست له بيت شعر مضى | يليق به الحال إذ يعكس | |
| لئن سافرت عنك أجسادنا | لقد قعدت معك الأنفس |
وقول المهذب بن أسعد الموصلي [٢] : [الكامل]
| دعني وما شاء التفرّق والأسى | واقصد بلومك من يطيعك أو يعي | |
| لا قلب لي فأعي الملام فإنني | أودعته بالأمس عند مودّعي | |
| هل يعلم المتحمّلون لنجعة | أنّ المنازل أخضبت من أدمعي | |
| كم غادروا حرضا وكم لوداعهم | بين الجوانح من غرام مودع [٣] | |
| والسقم آية ما أجنّ من الجوى | والدّمع بيّنة على ما أدّعي |
وقول الكمال التّنوخي : [الكامل]
| كم ليلة قد بتّها أرعى السّها | جزعا لفرقتهم بمقلة أرمد | |
| قضّيتها ما بين نوم نافر | وزفير مهجور وقلب مكمد | |
| لم أنس أيام السّرور وطيبها | بين السّدير وبين برقة ثهمد | |
| والروض قد أبدى بدائع نوره | من أزرق ومفضّض ومورّد | |
| والماء يبدو كالصّوارم ساريا | فيعيده مرّ الصّبا كالمبرد | |
| والطير بين مسجّغ ومرجّع | ومغرّد ومعدّد ومردّد |
وقول القاضي بهاء الدين السنجاري [٤] : [الكامل]
| أحبابنا ما لي على بعد المدى | جلد ومن بعد النّوى يتجلّد | |
| لله أوقات الوصال ومنظر | نضر وغصن الوصل غضّ أملد [٥] | |
| أنّى يطيق أخو الهوى كتمانه | والخدّ بالدمع المصون مخدّد |
[١] الأشوس : الرافع رأسه تكبرا.
[٢] هو أبو الفرج عبد الله بن أسعد بن علي بن عيسى بن الدهان الموصلي ، (انظر : الخريدة ـ القسم الشامي ٢ / ٢٧٩).
[٣] الحرض : المشرف على الهلاك.
[٤] هو أبو السعادات أسعد بن يحيى السنجاري. كان فقيها ، وتكلم بالخلاف إلا أنه غلب عليه الشعر ، توفي سنة ٦٢٢ ه (انظر : وفيات الأعيان ، ج ١ ص ٢١٤ ـ ٢١٧).
[٥] غصن أملد : طريّ غضّ.