نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٤٣ - كتاب أبي المطرف إلى سلطان أفريقية
ترنا من الفرقة ما رأينا ، ولم تسلّط عدوّك وعدونا علينا ، لكن أنت أرحم من أن تؤاخذنا بما جنينا ، وأكرم من أن لا تهب حقوقك إلينا [١].
وأشرت أيها الأخ الكريم إلى استراحة إليّ ، وتنسّم بما لديّ ، لتبرّد ـ كما زعمت ـ حرّ نفس ، وتقدح زناد قبس ، وهيهات صلد الزند [٢] ، وذوى العرار والرّند ، وأقشع الشؤبوب ، وركد ما كان يظنّ به الهبوب ، فالقلم دفين لا يحشر ، وميّت لا ينشر ، والطبع قد نكص القهقرى ، وقلّ منزله أن يدعى له النّقرى [٣] ، فها هو لا يملك مبيتا ، ولا يجد لقلمه تثبيتا ، وأنت ـ أبقاك الله عزّ وجلّ! ـ بمقتبل الآداب ، طائر هيعة [٤] الشباب ، وأين سنّ السّموّ من سنّ الانحطاط ، ووقت الكسل من وقت النشاط ، وقد راجعتك لا داخلا في حلبتك ، بل قاضيا حقّ رغبتك ، والله تعالى يجعلك بوسيلة العلم مترقيا ، وبجنّة الطاعة متوقّيّا ، ولهناء الأنفس مستقبلا ومتلقيا! بمنّه ، والسلام ، انتهى.
وكتب ، رحمه الله ، إلى سلطان إفريقية الوارث ملك بني عبد المؤمن بتلك النواحي ، المستولي على البلدان والضواحي ، وقد كان لأهل الأندلس أمل في أخذه بثأرهم ، وضمّ انتثارهم ، ما صورته : [الرمل]
| شاقة غبّ الخيال الوارد | بارق هاج غرام الهاجد [٥] | |
| صدق وعد للتلاقي ثم ما | طرقا إلّا بخلف الواعد [٦] | |
| وكلا الزّورين من طيف ومن | وافد تحت الدياجي وارد | |
| لم يكن بعد السّرى مستمتع | فيه للرّائي ولا للرائد | |
| وشديد بثّ قلب هائم | يشتكيه عند ربع هامد | |
| بالأمير المرتضى عزّ الهدى | وثنى عطف المليّ الواجد | |
| وبه أصحب ما كان يرى | حاملا أنف الأبيّ الشارد | |
| إنّما الفخر لمولانا أبي | زكريّاء بن عبد الواحد |
[١] في ب : لدينا.
[٢] صلد الزند : صوّت ولم تخرج ناره.
[٣] النّقرى ـ بفتحات ـ الدعوة الخاصة ، أما الدعوة العامة فهي الجفلى ـ بفتحات أيضا.
[٤] في ب : ميعة.
[٥] شاقه : أثار شوقه ، والهاجد : النائم ليلا.
[٦] في ب : صدّقا وعد التلاقي.