نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٢ - حديث المؤلف عن وطنه وحنينه إليه
| هل أرى للفراق آخر عهد | إنّ عمر الفراق عمر طويل |
ثم قلت مضمّنا : [الرمل]
| لائمي في ذكر أحباب نأوا | لا تلم من أضعف الشّوق قواه | |
| إنّ يوما جامعا شملي بهم | ذاك عيدي ، ليس لي عيد سواه |
ثم قلت مضمّنا أيضا [الطويل]
| لك الله من صبّ أضرّ به النّوى | وليس له غير اللقاء طبيب | |
| وإنّ صباحا نلتقي بمسائه | صباح إلى قلبي المشوق حبيب |
ثم عدت إلى التّصبّر ، بعد إمعان النظر والتدبّر : [الطويل]
| وإني لأدري أنّ في الصّبر راحة | ولكنّ إنفاقي على الصّبر من عمري | |
| فلا تطف نار الشوق بالشوق طالبا | سلوّا ، فإنّ الجمر يسعر بالجمر |
ثم سلكت منهج التفويض والتسليم ، منشدا قول ابن قطرال المغربي في مقام النصح والتعليم ، ووجّهت القصد إلى سكان الضمير بذلك التكليم : [الرمل]
| إنّ أيام الرّضا معدودة | والرضا أجمل شيء بالعبيد | |
| لا تظنّوا عنكم لي سلوة | ما على شوقي إليكم من مزيد [١] | |
| راجعوا أنفسكم تستيقنوا | أنكم في الوقت أقصى ما أريد | |
| إنّ يوما يجمع الله بكم | فيه شملي ذاك عندي يوم عيد |
وقول بعض من ندم على البعد عن المعاهد ، وأمّل العود ـ والعود أحمد ـ إلى المشاهد ، وغفر للدهر ذنبه إن عاد ، وتلهّف أن لم يعامله بغير الإبعاد : [الطويل]
| لئن عاد جمع الشّمل في ذلك الحمى | غفرت لدهري كلّ ذنب تقدّما | |
| وإن لم يعد منّيت نفسي بعودة | وما ذا عسى تجدي الأماني وقلّما | |
| يحقّ لقلبي أن يذوب صبابة | وللعين أن تجري مدامعها دما | |
| على زمن ماض بهم قد قطعته | لبست به ثوب المسرّة معلما [٢] |
وقول آخر يخاطب أحبابه ، ويذكر فواصل بحر النّوى الطويل وأسبابه : [الطويل]
[١] في ب : لي عنكم.
[٢] الثوب المعلم : الذي به علامات من خطوط وغيرها.