نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٠ - حديث المؤلف عن وطنه وحنينه إليه
| ربّ ورقاء في الدياجي تنادي | إلفها في غصونها الميّاده | |
| فتثير الهوى بلحن عجيب | يشهد السّمع أنها عوّاده | |
| كلما رجّعت توجّعت حزنا | فكأنّا في وجدنا نتباده |
فيا لها من ذات طوق ، مثيرة لكامن شوق ، جالبة له من يمين وشمال وفوق : [الخفيف]
| ذكّرتني الورقاء أيام أنس | سالفات فبتّ أذري الدموعا | |
| ووصلت السّهاد شوقا لحبّي | وغراما وقد هجرت الهجوعا | |
| كيف يخلو قلبي من الذكر يوما | وعلى حبّهم حنيت الضّلوعا | |
| كلما أولع العذول بعتبي | في هواهم يزداد قلبي ولوعا |
وربما أتخيّل قول من قال إنها بالحزن بائحة ، وعلى فقد الإلف نائحة ، فأنشد قول خليل ، وهو بالحبّ مدنف وعليل : [الوافر]
| وربّ حمامة في الدّوح باتت | تجيد النّوح فنّا بعد فنّ | |
| أقاسمها الهوى مهما اجتمعنا | فمنها النّوح والعبرات منّي |
ولا غرو إن ظهر سرّ بائح ، فباك مثلي من الشّجو نائح : [الكامل]
| فرجعت بعد فراق أيام الهوى | أصف الصّبابة للمحبّ المولع | |
| دامي الجفون إذا الحمامة غرّدت | من فوق خوط البانة المترعرع [١] | |
| أسقي الديار. وقد تباعد أهلها | عنها. عزاليّ الدّموع الهمّع | |
| ونواعب الأطلال ليس يجيبني | ما بينهنّ سوى الصّدى بتوجّع | |
| وهواتف فوق الغصون يجيبني | منهنّ تغريد الحمام السّجع | |
| ناحت على عذب الفروع وإلفها | منها بمرأى فوقها وبمسمع | |
| ما فارقت إلفا كما فارقته | كلّا ولا أجرت سواكب أدمعي |
على أوان عيون سعوده روان ، وزمان معمور بأمانيّ وأمان ، وآمال دوان ، وتهان ما بين بكر وعوان ، وفي عذر من طال ليله فاضطرب فيه لولوعه ، وسكن جواه بجوانحه وضلوعه : [الكامل]
[١] الخوط : الغصن الناعم.