نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٦٢ - عودة المؤلف إلى مصر وزيارته بين المقدس
الإنعام ، وتذكّرت عند مشاهدة تلك المسالك الصعبة قول حافظ الحفّاظ ابن حجر العسقلاني ـ رحمه الله تعالى ـ وهو ممّا زادني في هذه الزيارة رغبة : [الوافر]
| إلى البيت المقدّس جئت أرجو | جنان الخلد نزلا من كريم | |
| قطعنا في مسافته عقابا | وما بعد العقاب سوى النعيم [١] |
فلما دخلت المسجد الأقصى ، وأبصرت بدائعه التي لا تستقصى ، بهرني جماله الذي تجلّى الله به عليه ، وسألت عن محلّ المعراج الشريف فأرشدت إليه ، وشاهدت محلّا أمّ فيه صلّى الله عليه وسلّم الرّسل الكرام الهداة ، وكان حقّي أن أنشد هنالك ما قاله بعض الموفقين وهو مما ينبغي أن تزمزم به الحداة [٢] : [مجزوء الكامل]
| إن كنت تسأل أين قد | ر محمد بين الأنام | |
| فأصخ إلى آياته | تظفر بريّك في الأوام [٣] | |
| أكرم بعبد سلّمت | تقديمه الرّسل الكرام | |
| في حضرة للقدس وا | فاها بعزّ واحترام | |
| صفّوا وصلّوا خلفه | إنّ الجماعة بالإمام | |
| للشّهب نور بيّن | والفضل للقمر التّمام [٤] | |
| سلك النّبوّة باهر | وبأحمد ختم النظام | |
| هذا الكتاب دلالة | تبقى إلى يوم القيام | |
| شهدت له من بعد عج | ز ألسن اللّدّ الخصام | |
| خير الورى وأجلّ آ | يات له خير الكلام | |
| فعليه من ربّ الورى | أزكى صلاة مع سلام |
وربما يقول من يقف على سرد هذه الأمداح النبوية : إلى متى وهذا الميدان تكلّ فيه فرسان البديهة والرّويّة؟ فأنشده في الجواب ، قول بعض من أمّ نهج الصّواب : [الرمل]
| لأديمنّ مديح المصطفى | فعل من في الله قوّى طمعه |
[١] العقاب : الأولى جمع عقبة ، والعقاب الثانية : الجزاء على فعل الشر.
[٢] زمزم : ترنّم وطرب. والحداة : جمع حاد : وهو الذي يترنم للإبل فتسرع.
[٣] الأوام : حرارة العطش.
[٤] الشهب : جمع شهاب ، وهو النجم المضيء ، أو ما يرى كأنه نجم ينقضّ من السماء.