نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٣٢ - شعر للمستعين
افتتحها ، فسكن عن مظاهرتهم عزم أذفونش ، ولم يزل الأمر حتى دخل المستعين قرطبة ومن معه من البربر عنوة سنة ثلاث وأربعمائة ، وقتل هشام سرّا. ولحق بيوتات قرطبة معرّة في نسائهم وأبنائهم. وظن المستعين أن قد استحكم أمره [١] ، وتوثّبت البرابرة [٢] والعبيد على الأعمال ، فولّوا المدن العظيمة ، وتقلّدوا البلاد الواسعة ، مثل باديس بن حبّوس في غرناطة ، والبرزالي في قرمونة ، واليفرني في رندة ، وخزرون في شريش ، وافترق شمل الجماعة بالأندلس ، وصار الملك طوائف في آخرين من أهل الدولة ، مثل ابن عبّاد بإشبيلية ، وابن الأفطس ببطليوس ، وابن ذي النون بطليطلة ، وابن أبي عامر ببلنسية ، وابن هود بسرقسطة ، ومجاهد العامري بدانية والجزائر.
قال ابن خلدون وكان مائلا لبني حمّود يهجو سليمان المستعين : [السريع]
| لا رحم الله سليمانكم | فإنه ضدّ سليمان | |
| ذاك به غلّت شياطينها | وحلّ هذا كلّ شيطان | |
| فباسمه ساحت على أرضنا | لهلك سكان وأوطان |
وكان من أعظم الأسباب في فساد دولة المستعين أنه قال هذه الأبيات مستريحا بها إلى خواصّه ، وهي قوله : [الطويل]
| حلفت بمن صلّى وصام وكبّرا | لأغمدها فيمن طغى وتجبّرا | |
| وأبصر دين الله تحيا رسومه | فبدّل ما قد كان [٣] منه وغيّرا | |
| فواعجبا من عبشميّ مملّك | برغم العوالي والمعالي تبربرا | |
| فلو أنّ أمري بالخيار نبذتهم | وحاكمتهم للسّيف حكما محرّرا | |
| فإمّا حياة تستلذّ بفقدهم | وإمّا حمام لا نرى فيه ما زرى [٤] |
وقد سلك هذا المسلك المرتضى المرواني فقال : [السريع]
| قد بلغ البربر فينا بنا | ما أفسد الأحوال والنّظما | |
| كالسّهم للطائر لو لا الذي | فيه من الرّيش لما أصمى |
[١] استحكم أمره : تم واكتمل.
[٢] في ه : وترتبت البرابرة.
[٣] في ب ، ه : فبدل ما قد لاح منها وغيرا.
[٤] في أ: مأزرا ، وهو غير صحيح.