نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٩٤ - عودة المؤلف إلى مصر وشوقه إلى دمشق
| يا غائبا كان أنسي رهن طلعته | كيف اصطباري وقد كابدت بينهما | |
| دعواي أنك في قلبي يعارضها | شوقي إليك ، فكيف الجمع بينهما |
ثم جدّ بي السير إلى مصر واستمرّ ، فتذكّرت قول الصفدي وقد اشتدّ بالرّمل الحرّ : [الطويل]
| أقول وحرّ الرّمل قد زاد وقده | وما لي إلى شمّ النسيم سبيل | |
| أظنّ نسيم الجوّ قد مات وانقضى | فعهدي به في الشام وهو عليل |
وقول ابن الخياط [١] : [السريع]
| قصدت مصرا من ربا جلّق | بهمّة تجري بتجريبي | |
| فلم أر الطّرّة حتى جرت | دموع عيني بالمريزيب |
وحين وصلت مصر لم أنس عهد الشام المرعيّ ، وأنشدت قول الشهاب الحنبلي الزرعيّ: [الطويل]
| أحبّتنا ، والله مذ غبت عنكم | سهادي سميري والمدامع مدرار [٢] | |
| ووالله ما اخترت الفراق ، وإنه | برغمي ، ولي في ذلك الأمر أعذار | |
| إذا شام برق الشام طرفي تتابعت | سحائب جفني والفؤاد به نار | |
| ألا ليت شعري هل يعودنّ شملنا | جميعا وتحوينا ربوع وأقطار | |
وقول ابن عنين [٣] : [الطويل]
| دمشق ، بنا شوق إليك مبرّح | وإن لجّ واش أو ألحّ عذول | |
| بلاد بها الحصباء درّ ، وتربها | عبير ، وأنفاس الرياح شمول | |
| تسلسل منها ماؤها وهو مطلق | وصحّ نسيم الروض وهو عليل |
وقول آخر : [البسيط]
| نفسي الفداء لأنس كنت أعهده | وطيب عيش تقضّى كلّه كرم |
[١] هو محمد بن يوسف بن عبد الله الخياط معاصر الصفدي ت (٧٥٦ ه) (انظر : الدرر الكامنة ٤ : ٣٠٠).
[٢] مدرار : غزيرة كثيرة الهطول.
[٣] هو أبو المحاسن محمد بن نصر الدين الأنصاري المتوفى سنة (٦٣٠ ه) له ديوان مطبوع بتحقيق خليل مردم.