نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٥٣ - بعض أعمال بلنسية وبعض متفرجات إشبيلية
| إذا جئتها سترت نفسها | بأكمامها فهي لا تظهر |
وأما قول أبي عبد الله بن عياش «بلنسية بيني ـ البيتين» وقد سبقا ، فقال ابن سعيد : إن ذلك حيث صارت ثغرا يصابحها العدوّ ويماسيها ، انتهى.
وقال أبو الحسن بن حريق [١] يجاوب ابن عياش : [الكامل]
| بلنسية قرارة كلّ حسن | حديث صحّ في شرق وغرب | |
| فإن قالوا : محلّ غلاء سعر | ومسقط ديمتي طعن وضرب | |
| فقل هي جنّة حفّت رباها | بمكروهين من جوع وحرب |
وقال الرّصافي في رصافتها : [المتقارب]
| ولا كالرّصافة من منزل | سقته السحائب صوب الوليّ [٢] | |
| أحنّ إليها ومن لي بها | وأين السّريّ من الموصليّ |
وقال ابن سعيد : وبرصافة بلنسية مناظر وبساتين ومياه ، ولا نعلم في الأندلس ما يسمّى بهذا الاسم إلّا هذه ورصافة قرطبة ، انتهى.
ومن أعمال بلنسية قرية المنصف التي منها الفقيه الزاهد أبو عبد الله المنصفيّ وقبره كان بسبتة يزار ، رحمه الله تعالى! ومن نظمه : [السريع]
| قالت لي النفس أتاك الردى | وأنت في بحر الخطايا مقيم | |
| فما ادّخرت الزاد ، قلت : اقصري | هل يحمل الزاد لدار الكريم |
ومن عمل بلنسية قرية بطرنة ، وهي التي كانت فيها الوقعة المشهورة للنصارى على المسلمين ، وفيها يقول أبو إسحاق بن يعلى الطّرسوني [٣] : [الطويل]
| لبسوا الحديد إلى الوغى ولبستم | حلل الحرير عليكم ألوانا | |
| ما كان أقبحهم وأحسنكم بها | لو لم يكن ببطرنة ما كانا |
[١] أبو الحسن علي بن حريق المتوفى سنة ٦٢٢ ه. من شعراء زاد المسافر وهو شاعر فحل مستبحر في الأدب واللغات (زاد المسافر ص ٦٤ والتكملة ٢ : ٦٧٩).
[٢] الولي : المطر يأتي بعد مطر.
[٣] في ب : أبو إسحاق بن معلّى.