نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٤٤ - كتاب أبي المطرف إلى سلطان أفريقية
| ملك لو لا حلاه الغرّ لم | يجر بالحمد لسان الحامد | |
| ولو انّ العذب أبدى رغبة | عنه لم يشف غليل الوارد | |
| فضله مثل سنى الشمس ، وهل | لسنى الشمس يرى من جاحد | |
| قهر البغي بجدّ صادع | ما تعدّاه وجدّ صاعد | |
| إنّما آل أبي حفص هدى | للورى من غائب أو شاهد | |
| قعدوا فوق النجوم الزّهر عن | همم نبّهن عزم القاعد | |
| وعن الإسلام ذادوا عندما | فلّ طول العهد غرب الذائد | |
| أيّ فخر عمريّ المنتمى | ورثوه ماجدا عن ماجد | |
| ما الفتوح الغرّ إلّا لهم | بين ماض بادئ أو عائد | |
| في محيّا لاحق من سابق | وعلى المولود سيما الوالد | |
| وليحيى راجح الحلم الذي | ترك الطّود بعطفي مائد | |
| عقد أحسابهم تمّ به | مثل ما تمّ حساب العاقد | |
| أيّها الجامع ما قد أحرزوا | جمع من همّته في الزائد | |
| هذه الأمة قد أوسعتها | نظرا يكلأ ليل الراقد [١] | |
| لم تزل منك بخير طارف | ريشه تال قدامى تالد | |
| ولهم منك ليوم حاضر | وغد رأي البصير الناقد | |
| أرشد الله لأولى نظر | بالورى رأي الإمام الراشد | |
| وتولّاه بتوفيق الألى | سعدوا من عاقد أو عاهد | |
| وله في الله أوفى كافل | بالذي يبقى وأكفى عاضد |
نصر الله تعالى مولانا وأيّده ، وشدّ ملكه وشيّده ، وأبقى للفضل أيّامه ، وللفصل أحكامه! وأظفر بأعناق الأشقياء حسامه! ووفّر من اتّساق النعم والآلاء حظوظه وأقسامه! والحمد لله ثم الحمد لله على أن جعل به حرم الأمة آمنا ، ووهج الفتنة ساكنا ، وأبواب الصلة والمعروف لا تعرف إلّا واصلا أو آذنا ، وتلافى فلّ الإسلام منه بفيئاته التي منها ينتظرون الكرّ ، وبها يوعدون الفتح الأعزّ والنصر الأغرّ! فهم بين جدة قبضوها ، وعدة رضوها ، وارتقاب للفتح أكبر هممهم
[١] يكلأ : يرعى ويحفظ.