نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٥٠ - وصف قرية نارجة
ويجمد عليه حتى يصير كالحجر الصّلد ، وفي أعلاه الأزاهر الكثيرة ، وأجناس الأفاويه الرفيعة ، ونزل بها أهل دمشق لمّا جاؤوا إلى الأندلس لأجل الشبه المذكور ، وقرى غرناطة ـ فيما ذكر بعض المتأخرين ـ مائتان وسبعون قرية.
وقال ابن جزيّ مرتب رحلة ابن بطوطة ، بعد ذكر [١] كلامه ، ما نصّه : قال ابن جزي: لو لا خشية أن أنسب إلى العصبيّة لأطلت القول في وصف غرناطة ، فقد وجدت مكانه ، ولكنّ ما اشتهر كاشتهارها لا معنى لإطالة القول فيه. والله درّ شيخنا أبي بكر بن محمد بن شيرين السبتي نزيل غرناطة حيث يقول : [الطويل]
| رعى الله من غرناطة متبوّأ | يسرّ حزينا أو يجير طريدا | |
| تبرّم منها صاحبي عندما رأى | مسارحها بالثلج عدن جليدا | |
| هي الثّغر صان الله من أهلت به | وما خير ثغر لا يكون برودا؟ |
وقال ابن سعيد عندما أجرى ذكر قرية نارجة ـ وهي قرية كبيرة تضاهي المدن ، قد أحدقت بها البساتين ، ولها نهر يفتن الناظرين ، وهي من أعمال مالقة ـ : إنّه اجتاز مرة عليها مع والده أبي عمران موسى ، وكان ذلك زمان صباغة الحرير عندهم ، وقد ضربوا في بطن الوادي بين مقطّعاته خيما [٢] ، وبعضهم يغني ويطرب ، وسألوا : بم يعرف ذلك الموضع؟ فقالوا :
الطراز ، فقال والدي : اسم طابق مسمّاه ، ولفظ وافق معناه : [البسيط]
| وقد وجدت مكان القول ذا سعة | فإن وجدت لسانا قائلا فقل |
ثم قال أجز : [الطويل]
بنارجة حيث الطراز المنمنم [٣]
فقلت :
أقم فوق نهر ثغره يتبسّم
فقال :
وسمعك نحو الهاتفات فإنها [٤]
[١] في ب : ذكره.
[٢] في ب : وبعضهم يشرب ...
[٣] المنمنم : الموشّ.
[٤] الهاتفات : جمع هاتفة ، وأراد بها هنا الحمائم.